المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول، القسم الثاني - الجزء الخامس

51

ثابتاً في زمان سابق قد انقضى، ومن المعلوم أنّه لا يوجد له بالفعل يقين وجداني بالوضوء؛ إذ المفروض أنّه شكّ في الوضوء، إلاّ أن يحمل اليقين بالوضوء في المقام على إرادة اليقين بحدوث الوضوء، لكنّ هذا الحمل لا ينسجم مع ما بعد هذه الجملة، وتوضيح المقصود: أنّه تارةً يؤخذ قيد الحدوث والبقاء في متعلّق اليقين والشكّ، واُخرى يغضّ النظر عن هذا القيد ويلتفت إلى ذات الوضوء، وبهذا النظر يُرى اليقين عرفاً مجارياً لنفس الوضوء، أي: أنّه إذا علم أو احتمل ذهاب وضوئه يقال: إنّ يقينه قد زال، فلو لوحظ في جانب متعلِّق اليقين ذات الوضوء، فبهذا النظر لا يكون اليقين ثابتاً بالفعل، فلابدّ من حمل الكلام على الإنشاء أو الإخبار عن يقين تعبّدي، ولو لوحظ فيه جانب الحدوث لزم من ذلك لحاظ جانب الحدوث ـ أيضاً ـ في اليقين في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» تحفظاً على وحدة المقصود من لفظي اليقين الواردين في سياق واحد. وبهذا النظر يكون متعلّق الشكّ غير متعلّق اليقين؛ فإنّ اليقين تعلّق بالحدوث، والشكّ تعلّق بالبقاء، ومع فرض اعتبار التغاير بين متعلّق اليقين ومتعلّق الشكّ لا معنى لإسناد النقض بالشك إلى اليقين، بأن يقال: (لا ينقض اليقين بالشكّ). وعليه فينحصر الأمر في حمل قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» على الإنشاء أو الإخبار بيقين تعبّدي.

ويرد على هذا التقريب:

أوّلاً: ما سوف ياتي ـ إن شاء الله ـ من تصحيح إسناد النقض إلى اليقين بوجه ينسجم مع لحاظ جانب الحدوث والبقاء في اليقين والشكّ.

وثانياً: أنّه لو غضضنا النظر عن ذلك، وفرض وقوع التعارض بين الظهورين الأوّلين والظهور الثالث وهو الظهور في وجود اليقين بالفعل، قلنا: إنّ الظهورين الأوّلين أقوى من الظهور الثالث بحيث يصبحان قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور الثالث.

وثالثاً: أنّه لو حمل اليقين مثلاً على اليقين التعبدي، فماذا نصنع باليقين المذكور في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» هل نحمله ـ أيضاً ـ على اليقين التعبّدي أو لا؟ فإن حملناه على اليقين التعبّدي لزم من ذلك:

أوّلاً: ركاكة قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»؛ إذ يكون معناه: لا تنقض ما هو حجّة بالشك، في حين أنّ عدم جواز نقضه بالشكّ هو المفروض في حجّيته، فلا معنى للنهي عن نقضه بالشك.

وثانياً: أن يفرض المولى الشخص متيقّناً تعبّداً فيقول: «لا تنقض اليقين» وشاكاً في نفس