المولفات

المؤلفات > المعاطاة وأثرها المعاملي

8

وعلى أيّ حال فتكفينا الروايات السابقة الكثيرة التي ذكرنا كثيراً منها بالنصّ وبعضها بالإشارة.

على أنّنا لا نحتاج إليها؛ فإنّ تفسير روايتنا ـ أعني: رواية «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» ـ بما ذكرناه واضح لا غبار عليه.

وهناك روايات اُخرى اقتصرت على ذكر: «إنّما يحرّم الكلام»، من قبيل:

1 ـ صحيحة الحلبي: قال: سئل أبوعبدالله (عليه ‏السلام) عن الرجل يزرع الأرض فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً. قال: «لا ينبغي أن يسمّي شيئاً، فإنّما يحرّم الكلام» (1) .

2 و. ـ ونحوها صحيحتا سليمان بن خالد وأبيالربيع الشاميّ، وهما الرواية السادسة (2) والرواية العاشرة (3) من الباب نفسه.

أقول: والدليل على وثاقة أبيالربيع الشاميّ هو أنّ البزنطيّ روى عنه.

والآن نرجع إلى الرواية التي كانت محلّ كلامنا، وهي رواية خالد بن الحجّاج أو نجيح: ـ قلت لأبيعبدالله (عليه ‏السلام): الرجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب واُربحك كذا وكذا؟ قال: «أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ؟». قلت: بلى. قال: «لا بأس به، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام» ـ فبقرينة المورد الذي هو في الحقيقة من موارد العينة يكون من الواضح أنّ المقصود بالكلام المحلّل والكلام المحرّم هو الكلام الذي يعيّن أنّ البيع الثاني مرتبط بالبيع الأوّل أو غير مرتبط به، وتؤكّد ذلك وضوحاً وجلاءً أخبار العينة الاُخرى التي ذكرناها.

ورغم ذلك قد ذكر صاحب الوسائل (رحمه‏ الله) في ذيل رواية «إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام»: أنّ «فيه دلالة على عدم انعقاد البيع بغير صيغة، فلا يكون بيع المعاطاة معتبراً، فتدبّر» (4) .


(1) المصدر السابق 19: 41، ب. من المزارعة، ح 4.
(2) المصدر السابق 19: 42، ب. من المزارعة، ح 6.
(3) المصدر السابق 19: 43، ب. من المزارعة، ح 10.
(4) المصدر السابق 18: 50، ب. من أحكام العقود، في الهامش.