المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد

10

نضطرّ حينئذٍ إلى استئناف بحث جدّيّ؛ لأنّ أصل القاعدة بالتشكيك الذي انتهينا إليه لا يستلزم عكسها.

أدلّة عکس القاعدة:

وهنا نحن نبحث وجوهاً لإثبات عكس القاعدة كالتالي:

الوجه الأوّل: ما رواه الشيخ الأنصاريّ (رحمه‏الله) في المكاسب (1) عن الشيخ الطوسيّ في المبسوط وهو: أنّ ما لا يضمن بصحيحه فلا يضمن بفاسده بطريق أولى.

ووضّح الشيخ الأنصاريّ (رحمه‏الله) هذا الوجه بما يلي (2): إنّ الصحيح من العقد إذا لم يقتض الضمان مع إمضاء الشارع له فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر في الضمان؛ لأنّ أثر الضمان إمّا من الإقدام على الضمان، والمفروض عدمه وإلا لضمن بصحيحه، وإمّا من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة، والمفروض أنّها لا تؤثّر شيئاً.

ووجه الأولويّة: أنّ الصحيح إذا كان مفيداً للضمان أمكن أن يُقال: إنّ الضمان من مقتضيات الصحيح، فلا يجري في الفاسد؛ لكونه لغواً غير مؤثّر، والإقدام كان على ضمان المسمّى، والشارع لم يمضه، فيرتفع أصل الضمان، والمفروض أنّ أصل الصحيح لا يُفيد الضمان فكيف بفاسده؟!

مناقشة الوجه الأوّل:

وناقش الشيخ الأنصاريّ في هذا الوجه أو في الأولويّة بإمكان أن يُقال (3): إنّ الضمان كان على مقتضى القاعدة، ولكن الذي رفعه نفس العقد الصحيح، فصحّة الرهن والإجارة ـ مثلاً ـ أوجبت تسلّط المرتهن والمستأجر على العين شرعاً، فأوجبت ضمان العين، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلّطاً لهما على العين، فلا أولويّة.


(1) الأنصاري، مرتضی، کتاب المکاسب 3: 196.
(2) المصدر السابق: 196 ـ 197.
(3) المصدر السابق: 197.