المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد

11

هنا يكون ظاهر عبارة الشيخ الأنصاريّ (رحمه‏الله) أنّ هذا خدش في الأولويّة، لا في أصل الوجه، فيصبح بصدد تصحيح أصل الوجه بالبيان التالي.

ولكنّنا نرى هذا تشويشاً في التعبير وأنّ الأولى جعل هذا سبباً في الانتقال إلى ذكر وجه ثانٍ وإثبات عكس القاعدة وبالبيان التالي:

الوجه الثاني: ما قاله الشيخ الأنصاريّ (رحمه‏الله)، وهو ما دلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك لا يضمّن، سواء ملّكه إيّاه بغير عوض، أو سلّطه على الانتفاع به، أو استأمنه عليه لحفظه، أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه، أو العمل فيه بلا اُجرة أو باُجرة أو غير ذلك.

أمّا دليل عدم الضمان في غير التمليك بلا عوض ـ أعني الهبة ـ فهو الدليل المخصّص لقاعدة الضمان، وهو ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن، «بل ليس لك أن تتّهمه».

وأمّا دليل عدم الضمان في الهبة الفاسدة فهو الأولويّة من خروج صورة الاستئمان عن الضمان؛ فإنّ استئمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له اقتضى التسليط المطلق عليه مجّاناً عدم ضمانه بطريق اُولى.

ولعلّ الشيخ يشير بقوله: «ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن، بل ليس لك أن تتّهمه». إلى عدد من روايات باب الوديعة (1):

منها: صحيحة الحلبي، وهي الرواية الاُولى من الباب، وصحيحة مسعدة بن زياد وهي الرواية الأخيرة من الباب:

الرواية الاُولى: محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه‏السلام) قال: «صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان...» (2).


(1) اُنظر: الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 19: 79 ـ 81، ب. من الوديعة.
(2) المصدر السابق: 79، ب. من الوديعة، ح..