المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد

14

يكن المقتضي لأصل الضمان منحصراً في إمضاء الشارع لصحّة البيع، بل كانت قاعدة اليد العقلائيّة مقتضية للضمان، فحينما لم يكن البائع قد أسقط حرمة مال نفسه تمّ له الضمان في البيع الفاسد.

2 ـ قد يُقال: إنّه في النكاح الفاسد مع علم المرأة بالفساد يكون الاستمتاع بها غير مضمون؛ لأنّها بغيّ، ولا مهر لبغيّ، في حين أنّ الاستمتاعات في النكاح الصحيح مضمونة؛ لأنّه في حكم العقود المعاوضيّة.

وإذا قلنا: إنّ المهر في النكاح الصحيح لم يكن كضمان للاستمتاعات، بل كان صداقاً في أصل عقد النكاح، فلنبدّل المثال بالعقد المنقطع بناءً على أنّهنّ مستأجرات (1)، فمهرها يكون في مقابل حقّ الاستمتاع، فبضاعتها مضمونة لدى صحّة العقد المنقطع، في حين أنّه لو كان العقد المنقطع باطلاً وهي تعلم بذلك فهي بغيّ لا مهر لها.

وقد أجاب السيّد الخوئيّ على هذا المثال تارةً بأنّه يمكن الإلتزام بتخصيص القاعدة بحكم الشريعة بأنّه لا مهر لبغيّ، واُخرى بأنّه يمكن الإلتزام بالتخصّص؛ لأنّ المهر في النكاح إنّما يجعل بإزاء نفس الزوجيّة دون الانتفاعات (2) على ما يستفاد من بعض النصوص من مضمون: «معاذ الله أن يجعل للبضع أجراً»، ويشير (رحمه‏الله) بذلك إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما: أنّه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثمّ يجد بها عيباً بعد ذلك؟ قال: «لا يردّها على صاحبها، ولكن تقوّم ما بين العيب الصحّة، فيردّ على المبتاع، معاذ الله أن يجعل لها أجراً» (3).

أقول: كأنّه (رحمه‏الله) وجد مجالاً للنقض بناءً على أنّ المهر أجر للبضع، فأجاب إمّا بالتخصيص أو بالتخصّص لمنع كون المهر أجراً للبضع.


(1) كما قد يُستشهد لذلك بقوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. النساء: 24. فقد يقال: إنّ المقصود بالأجر هنا اُجرة التمتّع بالمرأة المنقطعة. ولا إشكال في ظهور هذه الآية في متعة النساء على خلاف رأي السنّة الذين ذهبوا إلى حرمتها؛ وذلك بقرينة فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ، ولكن كون المقصود بالاُجرة الاُجرة المعروفة في باب الإجارة لا الصداق المعروف في باب الزواج غير واضح؛ لأنّ كلمة أُجُورَهُنَّ مستعملة أيضاً في القرآن فيما هو منصرف إلى مورد النكاح الدائم وهو قوله: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ. الأحزاب: 50.؛ إذ لا شكّ في انصراف الزوج إلى الزوجيّة الكاملة وهي الدائمة. وبالمناسبة يوجد هناك بحث أجنبيّ عن المقام، وهو هل إنّ النبيّ (ص) تمتّع في حياته بالمنقطع أو لا؟ نحن لم نر في التاريخ ما يدلّ على ذلك؛ فإنّ الوارد في التاريخ قصّة مارية القبطيّة، وهي كانت مملوكة للنبيّ (ص)، ولم تكن متعة. راجع بهذا الصدد: القمّي المشهدي، محمّد بن محمّد، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ــ إيران، ط. / 1411هـ. 1991 م، 13: 323 ـ 326»، فالمرويّ في روايات الباب هو أنّه (ص) حرّم على نفسه مارية أو حرّم على نفسه شراب عسل، فعاتبه الله تعالى بقوله: لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ، وفرض عليه تحلّة اليمين. التحريم:. و. )، ولكن وجدنا مع ذلك بعض روايات تفسيريّة تصرّح بتمتّع رسول الله (ص)، وهي:. ـ ما رواه صاحب الوسائل عن رسالة المتعة للشيخ المفيد بعنوان: روى الفضل الشيباني بإسناده إلى الباقر (ع) أنّ عبد الله بن عطاء المكّي سأله عن قوله تعالى: إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ. التحريم:. ) فقال: إنّ رسول الله تزوّج بالمتعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة فقال: إنّه لي حلال إنّه نكاح بأجل فاكتميه فأطلعت عليه بعض نساءه. الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 21: 10، ب. من المتعة، ح 22. ولم نعرف الفضل الشيباني ولا سنده. 2 ـ مرسلة الصدوق عن الصادق (ع) إنّي لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول الله (ص) لم يأتها فقلت: فهل تمتّع رسول الله (ص)؟ قال: نعم وقرأ هذه الآية: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ـ إلى قوله ـ: ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً سورة التحريم، الآية:. ـ.. الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 21: 13، ب. من المتعة، ح.. وهاتان الروايتان غريبتان؛ لأنّهما خلاف التاريخ المشهور الذي يروي أنّ الرسول (ص) حرّم على نفسه في القصّة المعروفة مارية أو شراب العسل. 3 ـ صحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن المتقدّم فقال: إنّي لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول الله (ص) لم يقضها. الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 21: 13، ح.. وذلك بناءً على تفسير الخلّة بالخصلة المقبول بها من قبل صاحبها. وعلى أي حال فأصل البحث لا علاقة له بما نحن فيه.
(2) ولم يشر (رحمه‏الله) إلى احتمال الفرق بين النكاح الدائم والمنقطع.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 18: 103، ب. من أحكام العيوب، ح..