المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد

7

والنصوص التي يُمكن أن نفترض حلّها محلّ الارتكاز العقلائيّ لضمان اليد عديدة:

منها: ما مضى من النبوّي المشهور: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (1). وقد قلنا: إنّ عدم السند له أسقطه عن قابليّة التمسّك به.

ومنها: ما ورد في التوقيع الشريف: «... فإنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ ذلك في مالنا...» (2).

وفيه:أنّه لو لم يُضمّ إليه الارتكاز العقلائيّ الحاكم بضمان اليد في أخذ مال من دون وجه الحِلّ فهو لا يدلّ إلا على الحرمة التكليفيّة دون الضمان.

ومنها: ما رواه الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن عبد الله بن بكير عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه‏السلام)، قال: «قال رسول الله (ص): سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه» (3).

هذا فيما إذا فسّرنا الحرمة بالاحترام بمعنى يشمل الضمان، لا بمعنى الحرمة التكليفيّة، وإلا لم تزد هذه الرواية على الرواية السابقة.

ومنها: ما رواه الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه‏السلام) قال: سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة من غير أهل ملّتهم؟ قال: «نعم، إذا لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد» (4).

وواضح أنّ التمسّك بـ «لا يصلح ذهاب حقّ أحد» لإثبات الحقّ تمسّكٌ بالكبرى لإثبات الصغرى، ولو أنّنا فرضنا العلم بالصغرى وهو حقّ الضمان في المقام فلا معنى للتمسّك بهذه الرواية.


(1) النوري الطبرسي، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل 17: 88، ب. من الغصب، ح..
(2) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 9: 541، ب. من الأنفال، ح.. وعيب سند الحديث هو عدم ورود التوثيق بشأن مشايخ الصدوق الأربعة الذين روى الصدوق عنهم هذه الرواية، وهم: محمّد بن أحمد السناني، وعليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب، وعلي بن عبدالله الورّاق، فإنّهم رووا جميعاً هذا الحديث عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي في أجوبة المسائل التي وردت عليه من صاحب الدار (عج) على يد الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري. قدّس الله روحه.. ولكن هذا الإشكال محلول عندنا بعدم احتمال توافق أربعة من مشايخ الصدوق على كذب من هذا القبيل. ولو لم نقتنع بهذا الجواب كفانا أيضاً صحيح زيد الشحّام عن أبي عبد الله (ع) عن رسول الله (ص): «من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيب نفسه». ومثله موثّقة سماعة: الحرّ العاملي، محمّد ابن الحسن، وسائل الشيعة 5: 120، ب. من مكان المصلّي، ح.. وتؤيّد هذه الروايات مرسلة عوالي اللآلي عنه (ص): «المسلم أخو المسلم لا يحلّ ماله إلا عن طيب نفس منه». ومرسلة الدعائم عن أمير المؤمنين (ع): «ولا يجوز أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه». راجع: النوري الطبرسي، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل 17: 88، ب. من الغصب، ح. و..
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 12: 297، ب 158 من أحكام العشرة، ح.. وهذا تامّ سنداً، وورد نظيره بسند غير تامّ في وصيّة رسول الله (ص) لأبي ذر. اُنظر: المصدر السابق: 281، ب 152 من أحکام العشرة، ح..
(4) المصدر السابق 19: 310، ب 20 من الوصايا، ح..