المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد القسم الثاني

11

فالصحيح في باب الغصب هو التفصيل في ضمان المنافع غير المستوفاة بين ما تكون العين معدّة لاستيفاء المنفعة فيها من قِبل المالك، وما لم تكن كذلك.

وأمّا في المقبوض بالعقد الفاسد فبالنسبة إلى المنافع التي لم تكن العين معدّة لاستيفائها من قِبل المالك فلا ضمان؛ لأنّ المفروض أنّه لم يستوفها المشتري كي يكون الاستيفاء سبباً للضمان، ولا كان تلفها مستنداً إليه؛ لأنّ المقتضي لاستيفاء المالك غير موجود، وإذا لم تكن هذه المنافع مضمونة في الغصب فما ظنّك بالمقبوض بالعقد الفاسد؟ !

وأمّا المنافع التي تكون العين معدّة لاستيفائها من قِبل المالك فأيضاً لا ضمان على القابض فيها؛ لأنّ عمدة الدليل على ضمان المنافع المستوفاة كانت هي قاعدة. من أتلف )، والسيرة القائمة على ضمان المنافع المستوفاة، وهما غير جاريين في المقام، فلا هو استوفى المنافع حتّى تردّ السيرة العقلائيّة، ولا هو منع المالك عن التصرّف في المال حتّى يسند فوات المنافع إليه، وإلا دخل في عنوان الغاصب ولحقه حكمه.

وقد يُستدلّ للضمان في المنافع غير المستوفاة باُمور:

1 ـ النبويّ المعروف «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه» (1).

ويُردّ ذلك إمّا بما أبداه الشيخ الأنصاريّ (رحمه‏الله) من أنّ عنوان الأخذ لا يصدق إلا على الأعيان (2)، وإمّا بأنّ المأخوذ يجب أن يكون قابلاً للردّ والأداء، والمنافع ليست كذلك؛ لأنّها قبل الاستيفاء لا تكون تحت اليد، وبعده تنعدم وليست بموجودة.

2 ـ «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» (3).


(1) النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل 17: 88، ب. من الغصب، ح..
(2) الأنصاري، مرتضی، کتاب المکاسب 3: 204.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بـن الحسن، وسائل الشيعة 5: 120، ب. من مكان المصلّي، ح..