المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد القسم الثاني

15

2 ـ «حرمة ماله كحرمة دمه» (1)، وهذا إمّا يدلّ على مجرّد الحرمة التكليفيّة أو على أصل الضمان أيضاً دون الضمان بالمثل.

إلا أن يُقال: إنّ المفهوم عقلائيّاً من الضمان هو الضمان بالمثل، وعليه يأتي التعليق الذي أشرنا إليه في آخر حديثنا عن الوجه الأوّل.

3 ـ القاعدة المتصيّدة من الروايات، وهي قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» (2)، وهذا إنّما يدلّ على أصل الضمان دون الضمان بالمثل، إلا بدعوى انصراف الضمان إلى ضمان المثل للقاعدة العقلائيّة، فيأتي فيه التعليق الذي أشرنا إليه في الوجهين الأوّل والثاني.

4 ـ قوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ.... (3).

وأورد السيّد الخوئيّ (رحمه‏الله) ـ على ما في التنقيح ـ (4) على هذا الاستدلال بأنّه لو خصّصنا الآية بمسألة قتال المشركين في الأشهر الحرم فهي أجنبيّة عن المقام، ولو فهمنا منها الإطلاق فهو ليس بأكثر من مثل أنّه لو ضربه أو شتمه فهو يعتدي بمثله، ولا علاقة لها بضمان المثليّ بالمثل إطلاقاً.

5 ـ ما جعله السيّد الخوئيّ (رحمه‏الله) ـ على ما في التنقيح ـ عمدة الدليل على ضمان المثليّ بالمثل، وهو السيرة العقلائيّة على أنّ من أتلف شيئاً من أموال الغير يلزم عليه أداء مثله، ولعلّه لم يتعرّض في النصوص لضمان المثل إيكالاً إلى الارتكاز العقلائيّ، وأنّ هذا ممّا يفهمه كلّ أحد، فلو تلف المبيع بالعقد الفاسد وكان مثليّاً لزم أداء مثله (5).

أقول: إنّ هذا الكلام في الجملة صحيح، لكنّه لا يُمكن الإلتزام به على إطلاقه؛ فإنّ الارتكاز العقلائيّ كما يحكم بضمان خصوصيّات المثل كذلك


(1) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، وسائل الشيعة 12: 297، ب 158 من أحكام العشرة، ح..
(2) مضى شرح ذلك في بحث ضمان المنافع المستوفاة.
(3) البقرة: 194.
(4) الخوئي، أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئيّ. التنقيح. 36: 262.
(5) المصدر السابق.