المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد القسم الثاني

2

وكأنّ السبب في ذلك: أنّه يرى أنّ «لا يحلّ التصرّف» لا يدلّ على أكثر من حرمة التصرّف، أمّا الضمان فلا يُفهم منه، فهذا الحديث كان نافعاً في إثبات وجوب ردّ المبيع مثلاً، لكنّه لا ينفع في إثبات ضمان المنافع المستوفاة.

أمّا حينما يُنسب نفي الحلّ إلى ذات المال لا إلى التصرّف فيه كما هو الحال في حديث «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه» فتصبح الدلالة أوسع من مجرّد الحرمة التكليفيّة، أي تشمل الحرمة والضمان.

ولكن الصحيح ما أفاده السيّد الخوئيّ (رحمه‏الله) من أنّ نفي الحلّ عن المال أيضاً يعني نفي حلّ التصرّف فيه، وليس الضمان (1).

نعم، يدلّ حديث «على اليد» (2) على الضمان، ولكن قال السيّد الخوئيّ (رحمه‏الله): «إنّه ـ مُضافاً إلى سقوطه سنداً ـ يختصّ بالأعيان؛ لأنّ قوله: «حتّى تؤدّيه» ظاهر في أداء نفس المأخوذ، والمنافع غير قابلة بعد أخذها للأداء بنفسها» (3).

نعم، استدلّ السيّد الخوئيّ (رحمه‏الله) على ضمان المنافع المستوفاة للمبيع تارة بلغة قيام السيرة العقلائيّة على ضمان المنافع المستوفاة ولم يردع عنها الشارع (4).

واُخرى بلغة الاستشهاد بقاعدة. من أتلف مال الغير فهو له ضامن )، والإتلاف يعمّ ما كان بالاستيفاء أو بغيره، وهذه القاعدة متصيّدة من عدّة موارد ثبت في الفقه فيها الضمان.

وهذا المطلب اُشير إليه في التنقيح (5)، وأوضحه في مصباح الفقاهة للتوحيديّ بتعبير أوفى؛ إذ قال: «قاعدة. من أتلف. وإن لم تذكر في رواية


(1) راجع: الخوئي، أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئيّ. التنقيح. 36: 255.
(2) النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل 17: 88، ب. من الغصب، ح..
(3) راجع: الخوئي، أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئيّ. التنقيح. 36: 255.
(4) المصدر السابق: 256.
(5) المصدر السابق.