المولفات

المؤلفات > أحكام المقبوض بالعقد الفاسد القسم الثاني

25

النکتة الاُولى: أنّ المترقّب على تقدير قيميّة البغل أن تكون العبرة بقيمة يوم التلف؛ لأنّه يوم الانتقال إلى القيمة، فيا تُرى لماذا فرض في الحديث أنّ العبرة بقيمة يوم الغصب؟ !

والنکتة الثانية: لما جعلت العبرة في الحديث في قيمة التالف بقيمة يوم الغصب وفي الأرش بقيمة يوم الأداء حيث قال: «عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه» فأيّ فرق بين فرض التلف وفرض العيب؟ !

وجعل يوم الردّ قيداً لخصوص العيب لا لقيمة العيب مع فرض كون العبرة بقيمة يوم الغصب، أي قيمة العيب الثابت في يوم الردّ بلحاظ سوق يوم الغصب، بعيد.

وبالإمكان أن يُقال: إنّ اختلاف قيمة البغل خلال خمسة عشر يوماً ـ وهي المدّة المفروضة في الحديث حيث قال:. وكان ذهابي مجيئي خمسة عشر يوماً. ـ على أساس التورّم أو على أساس قوانين العرض والطلب بعيد:

أمّا التورّم فلأنّه بحسب الوضع الاقتصاديّ المبسّط حينئذ لا يُحتمل التورّم عادةً في هذا الوقت القصير.

وأمّا اختلاف العرض والطلب في هذا المدّة القصيرة فأيضاً بعيد؛ لأنّ البغل ليس كالفاكهة مثلاً، فيفترض أنّه بعد خمسة عشر يوماً راج على الأشجار فكثر استيراده في الأسواق أو انتهى وقته فقلّ وجوده فيها.

وإنّما الشيء المترقّب هو اختلاف قيمة البغل باختلاف أوصافه سمناً وهزالاً وصحّةً وسقماً وكسلاً ونشاطاً، فالمقصود بقيمة البغل يوم المخالفة قيمة البغل في أوصافه التي ثبتت في يوم المخالفة.