المولفات

المؤلفات > النهضة الحسينية

100

هذه الحالة المرضيّة التي لم يكن بالإمكان علاجها حتّى بالتضحية، عالج الإمام الحسين (عليه السلام) حالةً مرضيّةً اُخرى، هي حالة انعدام الإرادة مع وضوح الطريق.

الاُمّة الإسلاميّة التي كانت تشكّ ـ أو التي بدأت تشكّ ـ في واقع المعركة القائمة داخل الإطار الإسلامي بين الجناحين المتصارعين، اتّضح لها بَعْد هذا الطريقُ. لكنّ هذا الطريق اتّضحت لها معالمه بعد أن فقدت إرادتها، بعد أن نامت، واستطاع الذين اغتصبوها وسرقوا شخصيّتها وزوّروا إرادتها وأباحوا كرامتها، استطاعوا أن يخدّروها، وأن يجعلوها غير قادرة على مجابهة موقف من هذا القبيل.

هذه الحالة المَرَضِيّة الثانية عالجها الإمام الحسين (عليه السلام) بالموقف الذي شرحناه(1)، وشرحنا أنّه كان بالإمكان عدّة بدائل للموقف الذي اتّخذه الإمام الحسين (عليه السلام)، إلّا أنّ كلّ البدائل الممكنة والمتصوّرة لم تكن تحقّق الهدف في علاج هذه الحالة المَرَضيّة، وكان الطريق الوحيد لعلاج هذه الحالة المَرَضيّة هو الخطّ الذي سار عليه سيّد الشهداء (عليه أفضل الصلاة والسلام).

وهنا نحاول أن نستعرض عمق هذا المرض في جسم الاُمّة الإسلاميّة؛



(1) تحت عنوان: مبرّرات الإمام الحسين (عليه السلام) في اختيار (الموقف الرابع).