المولفات

المؤلفات > بحث في اللقطة ومجهول المالك

1

بحث في اللقطة ومجهول المالك

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

تعريف الضالّة واللقطة:

جرى اصطلاح الفقهاء على تسمية الطفل الضائع الملتقط بـ "اللقيط" والحيوان بـ "الضالّة" وغيرهما بـ "اللقطة". وبحثنا هنا يكون في الضالّة واللقطة ومجهول المالك. أمّا اللقيط فلا نبحث عنه هنا.

ويبدو أنّ الضالّة تستعمل لغةً وعرفاً في الحيوان بخصوصه وفي مطلق ما ضلّ ولو لم يكن حيواناً، ولذا تقول مثلاً: "الحكمة ضالّة المؤمن"(1). وكأنّ نكتة استعمال الضالّة بمعنى الحيوان بالخصوص هي ما يمتلكه الحيوان من نوع من الشعور والإرادة والتعلّق بمحلّه الخاصّ أو بمالكه، فإذا وقع في مكان آخر فقد أصبح ضالاً أي تائهاً عن الطريق وعن مكانه الأصلي وصاحبه لا يهتدي إليه سبيلاً. أمّا الجوامد فلا علاقة لها بمكان معيّن ومحلّ خاصّ أو مالك معيّن كي يقال إنّها تاهت عن المكان أو المالك وفي نفس الوقت يصدق عليها أيضاً الضالّة بمناسبة مالكها الذي يفهم ويعقل وله تعلّق بها فقد ضيّعها وتاهت عنه. إذاً، فكلمة "الضالّة" يناسب استعمالها في خصوص الحيوان وفي مطلق المال، وقد استعملت في الروايات بكلا المعنيين:

فقد روى الصدوق (رحمه الله) في الفقيه بسنده عن مسعدة بن زياد عن الصادق عن أبيه أنّ عليّاً قال: "إيّاكم واللقطة؛ فإنّها ضالّة المؤمن، وهي حريق من حريق جهنّم"(2). فهنا قد اطلق الضالّة على مطلق اللقطة، وسند الحديث تامّ

وروى الشيخ والصدوق عن الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه ' قال: "كان أمير المؤمنين يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلاً فتنفق؟ قال: هو ضامن، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلاً ونفقت فلا ضمان عليه"(3). وسند الحديث غير تامّ. وقد استعملت الضالّة هنا في خصوص الحيوان بقرينة كلمة "تنفق" و "نفقت".

وروى عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن قال: سألته عن جعل الآبق والضالّة؟ قال: "لا بأس به"(4). وسند الحديث تامّ، والظاهر أنّ الضالّة هنا استعملت في خصوص الحيوان؛ بقرينة إقرانها بالآبق.

وعلى أيّ حال، فلو ثبت حكم في الأخبار للضالّة ولم تكن هناك قرينة على استعمالها بمعنى مطلق اللقطة وكان يحتمل العرف الفرق، لم يصحّ التعدّي إلى غير الحيوان.

وأمّا كلمة "اللقطة" فقد ذكر صاحب الجواهر (رحمه الله) أنّها كلّ مال غير الحيوان ضائع اُخذ ولا يد عليه(5).


(1) الكافي 8: 167، ح 186.
(2) وسائل الشيعة 17: 349، ب. من اللقطة، ح 8. ط ـ المكتبة الاسلامية.
(3) المصدر السابق: 369، ب 19 من اللقطة، ح 1.
(4) وسائل الشيعة 16: 112، ب. من الجعالة، ح 1، وص 55، ب 50 من العتق، ح 1.
(5) جواهر الكلام 38: 271.