المولفات

المؤلفات > محل الذبح في الحجّ

2

أقول: لايخفى أنّ الاستدلال بمجموع الآية والرواية يكون في قوّة الاستدلال بالرواية لا الآية، وعلى أيّ حال لم يتّضح لدينا معنى ضمّه (رحمه الله) في المقام الرواية إلى الآية لإثبات أنّ محلّ الذبح هو منى؟! فإنّ الرواية وحدها دالّة على المقصود وضم الآية إليها لايزيد شيئاً في المقام.

2 ـ صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله، في رجل يضلّ هديه فيجده رجل آخر فينحره؟ فقال: « إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلّ عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه »(1).

وقد ذكر السيّد الخوئي (رحمه الله) أنّ الاستدلال بهذا الحديث على أصل المطلب ـ  وهو كون محل الذبح منى  ـ تامّ في ذاته، إلّا أنّه أيضاً لا إطلاق له لحال العذر عن الذبح في منى؛ لأنّه لم يكن ابتداءً بصدد بيان محلّ الذبح، فمع العذر نتمسّك أيضاً بإطلاقات الذبح لإثبات وجوب الذبح ولو في مكان آخر(2).

3 ـ رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله، في رجل قدم بهديه مكّة في العشر فقال: « إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلّا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم الأضحى »(3).

وقد ناقش السيّد الخوئي في سند الحديث بإبراهيم الكرخي الذي لم يشهد بوثاقته(4).

أقول: وهذا لا يهمّنا؛ لنقل ابن أبي عمير عنه، فبناءً على مسلكنا من كون نقل أحد الثلاثة دالا على التوثيق يتم سند الحديث.

وأمّا فقه الحديث: فالظاهر أنّ الحجّ كان حج قران؛ بقرينة قوله: « قدم بهديه ». وأمّا قوله: « في العشر » فالظاهر أنّه إشارة إلى سؤال؛ وهو أنّه ما دام قد قدم بهديه في العشر في داخل ذي الحجة أفلا يجوز له الذبح داخل العشر وقبل الأضحى وقبل الانتقال إلى منى؟ فكأنّ السائل يسأل سؤالين: أحدهما عن مدى جواز ذبحه في مكة وقبل منى، والآخر عن مدى جواز الاستعجال بالذبح قبل الأضحى في العشر الاُولى، فأجاب الإمام عن السؤال الأوّل بقوله: « إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلّا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحر بمكة إن شاء »، وكأن المقصود من الهدي الواجب ما اُشعر أو قلّد، ومن غير الواجب ما لم يشعر ولم يقلّد، وأجاب عن السؤال الثاني بقوله: « وإن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم الأضحى ».

ولعلّ هذا الالتواء والغموض في الجواب ناتج عن النقل بالمعنى. وعلى أيّة حال فالمعنى الذي استفدناه من هذا الحديث ـ  بتفسيره بما شرحناه  ـ قد ورد بصريح العبارة في حديث آخر وهو:

4 ـ صحيحة مسمع عن أبي عبد الله قال: « إذا دخل بهديه في العشر فإن كان أشعره وقلّده فلا ينحره إلّا يوم النحر بمنى، وإن كان لم يقلّده ولم يشعره فلينحره بمكّة إذا قدم في العشر »(5).


(1) وسائل الشيعة 14: 137، ب 28 من الذبح، ح 2.
(2) المعتمد، كتاب الحجّ 5: 211.
(3) وسائل الشيعة 14: 88، ب. من الذبح، ح 1.
(4) المعتمد، كتاب الحجّ 5: 201.
(5) وسائل الشيعة 14: 81 ـ 90، ب. من الذبح، ح 5.