المولفات

المؤلفات > محل الذبح في الحجّ

9

فإن قلنا: إنّ المصداق الملحوظ من « شعائر الله » في الآية كمورد ـ  رغم الاعتراف بالإطلاق  ـ هو الهدايا التي هي من معالم الحجّ وإنّ الضمير راجع إلى هذا المصداق، فمعنى الآية ـ  والله العالم  ـ هو: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾: أي في الهدايا ﴿ مَنَافِعُ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى ﴾: أي حين الذبح ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق ﴾: أي منتهى أمرها هو الكعبة. وهذا هو التفسير الذي استظهرناه، وبه يثبت المطلوب.

ولكن في مقابل ذلك يوجد تفسيران آخران(1):

الأوّل: أنّ الضمير راجع إلى مطلق شعائر الله، فيكون معنى الآية: لكم في الشعائر الإسلامية عموماً منافع إلى أجل مسمّى؛ أي نهاية الدنيا أو إلى الموت، وتلك الشعائر تنتهي إلى الله سبحانه الخالق للبيت العتيق. ولا أظنّ التمحّل في هذا التفسير خافياً عليك.

والثاني: أنّ الضمير راجع إلى مصداق من مصاديق شعائر الله، كما هو كذلك في التفسير المختار، إلّا أنّه يفترض أنّ المصداق هنا ليس هو خصوص الهدايا كما فسّرنا، بل مطلق فرائض الحجّ ونسكه، ويكون المعنى: لكم في فرائض الحجّ ونسكه منافع إلى أجل مسمّى وهو نهاية الحجّ أو نهاية الدنيا، ومحلّ تلك الأعمال إلى البيت العتيق؛ أي أنّ نهايتها تقع في البيت العتيق.

وهذا التفسير وإن كان أهون تمحّلا من التفسير الأوّل لكنّه أيضاً لا يخلو من تمحّل.

ويؤيّد التفسير الذي اخترناه للآية المباركة التفسير الوارد عن أهل البيت (عليهم السلام)، وإنّما جعلنا ذلك مؤيداً لا دليلا لما فيه من الضعف السندي.

ففي رواية الكليني (رحمه الله) (2) عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله، وكذلك رواية الصدوق (رحمه الله) (3) عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قومل الله عزوجل: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَل مُّسَمًّى ﴾ قال: « إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها، وإن كان لها لبن حلبها حلاباً لا ينهكها ».

وقد يستغرب فرض كون الضمير راجعاً إلى الهدي؛ لأنّ معنى الآية عندئذ سيكون: محل الهدي هو البيت العتيق، في حين أنّ محل الهدي في الحجّ هو منى، وتفسير كون محلّها البيت العتيق بمعنى قرب البيت العتيق الشامل لمنى، يفترض أنّه غريب.


(1) تفسير نمونه 14: 100، الهامش.
(2) الكافي 4: 492 ـ 493، كتاب الحجّ، باب الهدي ينتج أو يحلب أو يركب، ح 1، بحسب طبعة الآخوندي.
(3) من لايحضره الفقيه 2: 300، كتاب الحجّ، باب نتاج البدنة وحلابها وركوبها، ح 4. النص بكلا سندي الكليني والصدوق موجود في وسائل الشيعة 4: 117، ب 34 من الذبح، ح 5، بحسب طبعة الآخوندي.