المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

19


الاحتفالات التي يزاولها المسيحيّون بميلاد المسيح. ولا يحتفلون بأعياد الميلاد، كما لا يؤمنون بالثالوث ولا بشفاعة القدّيسين ولا بنار جهنّم كوسيلة لتعذيب الأشرار، كما يؤمنون أنّ (144 ألف) مسيحيّ ممسوح بالروح سيحكمون مع المسيح في السماء، وأنّ بقيّة الأشخاص الصالحين سيعيشون في فردوس أرضيّ، وأنّ الصالحين سيرثون الأرض ويتمتّعون بالعيش إلى الأبد تحت حكم الحكومة السماويّة (ملكوت الله). كما أنّهم يعتقدون بأنّ الكنيسة حرّفت الكتاب المقدّس، فقاموا بترجمته بما هو معروف بترجمة العالم الجديد.

علماً بأنّ الكثير من الكنائس المسيحيّة لا تعتبر طائفتي الأدفنتست السبتيّين وشهود يهوة من الطوائف المسيحيّة، بل يحذرون من حضور اجتماعاتهما، أو دخولهما إلى بيوت المسيحيّين، واعتبروهم مثل سائر الهراطقة والمبتدعين.

تعريف الدين لدى المفكّرين الغربيّين:

أمّا ردود الفعل لدى المفكّرين الغربيّين تجاه الدين التي تمثّلت في فهمه فهماً خاطئاً، وتعميم هذا الفهم على سائر الأديان، ومحاولة إعطائه تعريفاً يبعده عن دائرة الحياة بمنحه بعداً روحيّاً أو أخلاقيّاً، فإليك بعضاً منها ممّا نقله الدكتور عبدالله دراز في كتابه (الدين، بحوث ممهّدة لدراسة تأريخ الأديان، ص 34 ـ 36، ط دار القلم، الكويت) من أقوال المفكّرين الغربيّين في تعريفهم للدين، مع تعليق مختصر لنا على كلّ تعريف، علماً أنّ هذه التعاريف تمثّل رؤية القرن الثامن عشر والتاسع عشر للدين التي تختلف عمّا عليه المفكّرون في القرن العشرين في فهمهم للدين الذي سيمرّ عليك بيانه.

1 ـ يقول كانْت في كتابه (الدين في حدود العقل): «الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهيّة».

وإمانوئل كانْت (1724 ـ 1804م) فيلسوف وعالم ألمانيّ يعتبر أحد أكثر المفكّرين المؤثّرين في المجتمع الغربيّ والاُوروبّيّ الحديث والفيلسوف الرئيس الأخير في عصر التنوير، ألّف كتاب نقد العقل المحض النظريّ بيّن فيه كيف وإلى أيّ حدّ تتطابق معاني العقل ومدركات الحسّ، وهو من الفلاسفة القائلين بنسبيّة المعرفة البشريّة، وهو لا يرى إمكان التوصّل في الميتافيزيقيّات (أي: غير المحسوسات) كالنفس والله إلى معارف عن طريق العقل النظريّ شبه المعارف التي نتوصّل إليها في الطبيعيّات بحسب نظريّة له عن المعرفة البشريّة وتقسيم للأحكام العقليّة. وإنّما يرى إمكان إثباتها وفق مبان أخلاقيّة، فعالم الميتافيزيقيا ضروريّ لتنظيم حياتنا الخلقيّة، فالله وعالم الملائكة لديه موضوع إيمان لاموضوع برهان، وفي هذا السياق جاء تعريفه للدين على أنّه مسألة شعور وإحساس خلقيّ بالواجبات.

وقد نوقشت آراء كانْت في المعرفة والتي صنّفت في دائرة النظريّات النسبيّة في المعرفة البشرية من قبل الفلاسفة والمفكّرين الإسلاميّين، وكشفوا عن زيفها وبطلانها، (راجع كتاب فلسفتنا للشهيد الصدر(قدس سره)، صفحة 126، ط دار التعارف ـ بيروت).