المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

20


2 ـ ويقول شلاير ماخر في كتابه (قانون الإنسانيّة): «قوام حقيقة الدين شعورنا بالحاجة والتبعيّة».

وفردريش دانيال أرنست شلاير ماخر (1768 ـ 1834م) فيلسوف ألمانيّ ومؤسّس اللاهوت البروتستانتيّ الحديث، ذاع صيته بسبب عمله عن إفلاطون، وتجلّى اهتمامه بالمشكلات الهرمنيوطيقيا (فنّ تأويل النصوص الدينيّة أو نظريّة التأويل)، ويعدّ مؤسّس الهرمنيوطيقا الحديثة، وتعريفه للدين لا يتعدّ الأجواء اللاهوتيّة التي تحيط به بما هو متأ لّه مسيحيّ، فجاء تعريفه للدين متقارباً مع التصوّر العامّ للكنيسة عن الإيمان الذي هو قوام الدين على أنّه حاجة للخلاص؛ إذ ترى أنّ الإيمان لا العمل هو سبب النجاة.

3 ـ ويقول ماكس مولر في كتاب (نشأة الدين ونموّه): «محاولة تصوّر مالا يمكن تصوّره، والتعبير عمّا لا يمكن التعبير عنه».

و ماكس مولر (1823 ـ 1900م) عالم ألمانيّ اهتمّ بصفة خاصّة باللغة السنسكريتيّة الهنديّة القديمة. أسهم في الدراسة المقارنة في مجالات اللغة والدين وعلم الأساطير على الرغم من أنّ علماء العصر الحديث قد نبذوا الكثير من نظريّاته، سافر إلى المملكة المتّحدة في عام (1846م) وعاش فيها بقيّة عمره. عمل اُستاذاً للغات الاُوروبّيّة الحديثة بجامعة إكسفورد من عام (1854م) حتّى عام (1868م). وتعريفة للدين لاينطبق على الديانات السماويّة المعروفة؛ لأنّها لا تطلب من المؤمنين بها أن يتصوّروا ما لايمكن تصوّره، إلّا أن يحمل كلامه على معنىً عرفانيّ بأن يريد من الدين الاتّجاهات الصوفيّة التي تصطفّ إلى جانب المذاهب المسيحيّة على شكل رهبنة وعزلة واشتغال في تطهير النفس لطيّ الكمالات التي تعتبر تعالياً روحيّاً، بل هذا هو الذي يشكّل جوهر الديانة المسيحيّة، ولم تخلُ الساحة الإسلاميّة عن مثل هذا النمط من التمذهب.

4 ـ يقول إميل دور كايم في (الصورة الاُولى للحياة الدينيّة): «الدين مجموعة متساندة من الاعتقادات والأعمال المتعلّقة بالأشياء المقدّسة (أي: المعزولة المحرّمة)، اعتقادات وأعمال تضمّ أتباعها في وحدة معنويّة تسمّى الملّة».

وإميل دوركايم (1858 ـ 1917م) فيلسوف وعالم اجتماع فرنسيّ، ولد بمدينة إبينال بفرنسا، يعتبر أحد مؤسّسي علم الاجتماع الحديث، وقد وضع لهذا العلم منهجيّة مستقلّة تقوم على النظريّة والتجريب في آن معاً. و تفسيره الدين بأنّه مجموعة متساندة من الاعتقادات والأعمال المتعلّقة بالأشياء المقدّسة التي فسّرها بكونها محرّمة ناتج من تشويش لفهم حقيقة الدين؛ لأنّ المحرّمات والممنوعات لا تحضى دائماً بالتقديس من وجهة نظر الدين، فالمقدّس في نظره هو الكامل لا المحرّم، وروح الدين من الزاوية الاعتقاديّة هو الإيمان بالتوحيد المعبّر عن الحقيقة الإلهيّة المطلقة الكاملة، ثمّ إنّ الوحدة التي يوجدها الدين لا تقتصر على وحدة معنويّة دون أن تشمل الحياة السلوكيّة والمدنيّة للأفراد المنضوين تحت لوائه.