المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

26

«وهنا نودّ أن نعرض تصوّرات (روسو) عن الدين ودوره في المجتمع المدنيّ، ليتجلّى لنا نمط من التفكير الغربيّ وتصوّراته عن الدين:

يقول روسو: (قد ينقسم الدين على ضوء علاقاته بالمجتمع التي تكون: إمّا عامّة، أو خاصّة إلى نوعين، وهما: دين الإنسان ودين المواطن.

الأوّل: وهو بلا معابد ولا هياكل ولا طقوس مقتصر على العبادة الداخليّة المحضة لله الأعلى، وعلى الواجبات الأخلاقيّة الأبديّة، وهو ما يمكن أن نسمّيه القانون الإلهيّ الطبيعيّ.

الثاني: وهو مدوّن في بلد وحيد يمنحه آلهته وشفعاؤه الخاصّين وحماته، وله عقائده وطقوسه وعبادته الخارجيّة المفروضة بالقوانين، وفيما عدا الاُمّة التي تعتنقه يكون كلّ إنسان بالنسبة له كافراً أجنبيّاً وبربريّاً، وهو لا يمدّ واجبات الإنسان وحقوقه خارج حدود هياكله.

وثمّة نوع ثالث من الأديان أكثر غرابة؛ إذ إنّه بتقديمه للبشر تشريعين ورئيسين ووطنين يخضعهم لواجبات متناقضة، ويمنعهم من أن يكونوا في آن واحد مؤمنين ومواطنين، ذلك هو دين اللاميّين، ودين اليانيّين والمسيحيّة الرومانيّة، ويمكن تسمية هذا الدين بدين الكاهن، وينشأ عنه نوع من القانون المختلط والانطوائيّ، لا اسم له إطلاقاً.

وإذا ما نظرنا سياسيّاً إلى هذه الأنواع الثلاثة من الأديان وجدنا أنّها تنطوي على أخطاء:

 


ويرى أنّها تابعة للقوانين الأخلاقيّة. وكذا فلسفة دافيد هيوم (1711 ـ 1776) الفيلسوف الاسكتلنديّ المنكرة للإلهيّات الطبيعيّة، لبناء فلسفته على التجربة الحسّيّة ممّا اضطرّ المفكّرين الكنسيّين ـ بعد عجزهم عن مواجهة مثل هذه المباني الفلسفيّة ـ إلى التفكير في صيانة التعاليم الكنسيّة عن خطر البطلان والقول ببدعة: أنّ جوهر الدين نوع من التجربة العاطفيّة، ليبعدوا الدين بذلك عن دائرة الخطر. (راجع كتاب فلسفتنا: صفحة 71 و124 و 126، للاطّلاع على جوانب الخلل في فلسفة دافيد هيوم و إمانوئل كانْت).