المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

43

وعن أخذ الخبر، وكذا جواب الإمام(عليه السلام) بقوله: «فاسمع له وأطع» يشمل أخذ الفتوى على أقلّ تقدير إذا لم نقل بشموله للحكم الولائيّ أيضاً.

الرواية الثانية: وهي تامّة من حيث السند، عن إسحاق بن يعقوب(1) قال: «سألت محمّد بن عثمان العمريّ أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان(عليه السلام): أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك....: وأمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله»(2).

وهي واضحة الدلالة على مشروعيّة التقليد وأخذ الفتوى؛ لأنّ الحجّيّة نسبت إلى نفس الراوي لا إلى ما ينقله، هذا فضلاً عن دلالتها على ولاية الفقيه وحجّيّة حكمه.

الرواية الثالثة: وهي تامّة من حيث السند أيضاً، عن يونس بن يعقوب قال: «كنّا عند أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: أما لكم من مفزع؟! أما لكم من مستراح تستريحون إليه؟! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصريّ؟»(3).

وبقرينة سؤال الإمام(عليه السلام) عن المفزع في ظرف يصعب اللقاء به مع ملاحظة أنّ عامّة الناس ترجع إلى الرواة أو الفقهاء لأخذ الموقف العمليّ والنتيجة النهائيّة المستنبطة ممّا هو محفوظ لديهم من الروايات يكون إرجاع الإمام(عليه السلام) إلى الحارث لأخذ الفتوى، لا لأخذ الرواية فقط.

أمّا سيرة العقلاء(4)، فهي قائمة ـ في اُمورهم الحياتيّة ممّا قبل الإسلام إلى يومنا هذا ـ على رجوع غير المتخصّص إلى المتخصّص فيما تخصّص فيه، كرجوع عامّة الناس إلى


(1) أثبت سماحة السيّد ـ دام ظلّه ـ وثاقة إسحاق بن يعقوب في مواضع متعدّدة من كتبه، منها ولاية الأمر في عصر الغيبة، الطبعة الثالثة، ص 120.

(2) وسائل الشيعة، ج 27 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ص 140.

(3) المصدر السابق، ص 145.

(4) ويوجد لها تقريبان، اخترنا ذكر الأوّل لسهولة فهمه.