المولفات

المؤلفات > الفتاوی المنتخبة

44

الطبيب لمعرفة الدواء والشفاء من المرض، أو المهندس في مسائل الإعمار والبناء، وبماأنّ هذه السيرة لم يرد فيها نهي من قبل الشارع يوجب الردع عنها فنستكشف إمضاء الشارع لها وقبول سراية هذه السيرة إلى المجالات الشرعيّة، فيصحّ إذن رجوع عامّة الناس إلى الفقهاء لمعرفة الحكم الشرعيّ.

أمّا سيرة المتشرّعة، أي: سيرة المتديّنين الملتزمين بالأحكام الشرعيّة، فهي قائمة منذ زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله) على الرجوع إلى العلماء ورواة الحديث في معرفة الأحكام الشرعيّة، ولو لم تكن هذه هي سيرتهم في معرفة الأحكام الشرعيّة، وكانت لديهم طريقة اُخرى، لكانت غير مألوفة ولكثرت الأسئلة بشأنها من المعصوم(عليه السلام)، ولوصلتنا تلك الطريقة وعرفناها ولو ببعض الروايات الضعيفة، لكن لم نجد شيئاً من ذلك حتّى في كتب غير الشيعة، فيثبت أنّ سيرة المتديّنين الملتزمين كانت قائمة على الرجوع إلى العلماء ورواة الحديث في معرفة الأحكام الشرعيّة عند عدم القدرة على السؤال من المعصوم، وهذا يعني مشروعيّة التقليد(1).

 

تعريف موجز بالكتاب

الكتاب الذي بين يديك ـ أخي القارئ ـ هو مجموعة تمثّل ما تلوناه عليك من ظاهرة التقليد في سيرة المتشرّعة والمؤمنين، والارتكاز المتشرّعيّ في رجوع عامّة الناس المقيّدين بأحكام الشريعة إلى الفقيه الواجد لشرائط الإفتاء لأخذ الفتوى منه، فهي عدد كبير إذن من الاستفتاءات التي وجّهها العديد من مقلّدي سماحة السيّد المرجع دام ظلّه، وقد تجمّعت لدى مكتب سماحته على مدى سنين طويلة تقارب الثلاثين سنة؛ إذ كان دأب المكتب ولا يزال على أن يستنسخ الاستفتاء بعد الإجابة عنه، ومن ثمّ يحتفظ


(1) نعم، لابدّ من تقليد الفقيه العادل الأعلم الواجد لسائر الشرائط المذكورة في الرسالة العمليّة على شرح وتفصيل لا يناسبه هذا الموجز.