المولفات

المؤلفات > صلاة الجمعة في عصر الغيبة

2

2 ـ ما عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر قال: «تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين) ولا  تجب على أقلّ منهم: الإمام، وقاضيه، والمدّعي حقّاً، والمدّعى عليه، والشاهدان، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام»(1)، وهنا من الواضح أنّ المقصود بالإمام هو الحاكم العدل لا  إمام الجماعة، ونحن وإن كنّا لا  نقول بمفهوم اللقب لكن قد يقال: إنّ ذكر الإمام هنا في مقام التحديد، وأمّا ذكر القاضي والمدّعي إلى آخره، فكأنّ المقصود منه أنّ الحاكم العدل أقلّ ما يتصوّر معه هو أن يكون له قاض، وضارب الحدود، والمتخاصمان، والشاهدان، وهذا عدد كاف لوجوب الجمعة.

إلّا أنّه يكفي في التحفّظ على كون ذكر الإمام هنا في مقام التحديد والتقييد كونه مقيّداً لخصوص الوجوب الأوّل، فالوجوب الأوّل ثابت على الإمام لا  على كلّ الناس، فهو الذي يجب عليه أن يصلّي بالناس الجمعة أو يهيّئ نائباً عنه في ذلك، وليس هذا الوجوب ثابتاً على الآخرين، إذن فلا شاهد في هذا الحديث على تقييد الوجوب الثاني، فلو وجد من يقيم الجمعة فمقتضى إطلاق دليل الوجوب الثاني وجوب الالتحاق به ولو لم يكن إماماً ولا  نائباً عنه في ذلك.

3 ـ ما عن زرارة بسند تامّ قال: «حثّنا أبو عبدالله على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا ، إنّما عنيت عندكم»(2)، حيث إنّ هذا الحديث ظاهر في تعوّد زرارة على الترك.

وأوضح منه في هذا المعنى ما عن عبدالملك أخي زرارة ـ والسند إلى ما قبل عبدالملك تامّ  ـ عن أبي جعفر قال: «قال: مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله. قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة»(3)، فهذا واضح في تعوّد عبدالملك على الترك.

إلّا أنّه من المحتمل كون الترك في ذاك الزمان كان لعدم إقامة الجمعة ممّن يصحّ الاقتداء به، فهذه الروايتان إنّما تشهدان على تقييد الوجوب الأوّل فحسب.

4 ـ ما عن هشام بسند تامّ عن أبي عبدالله قال: «إنّي لاُحبّ للرجل أن لا  يخرج من الدنيا حتّى يمتّع ولو مرّة، وأن يصلّي الجمعة في جماعة»(4)، لظهور كلمة «اُحبّ» والإقران بين الجمعة والمتعة في الاستحباب.

إلّا أنّ هذا أيضاً لا  ينفي وجوب الالتحاق على تقدير إقامتها من قِبَل من يصحّ الاقتداء به، فهذا لا  يشهد لأكثر من تقييد الوجوب الأوّل.

وعلى أيّ حال، فثبوت ارتكاز أنّ إقامة صلاة الجمعة هي شأن الحاكم غير بعيد في ذاك الزمان الذي كان المتعارف عند الناس هو ذلك وإن كانوا قد أخطؤوا في تشخيص الحاكم الصحيح الذي من حقّه شرعاً أن يحكم، والقدر المتيقّن من هذا الارتكاز هو ارتكاز كون وجوب الإقامة خاصّاً بالحاكم، لكن من المحتمل على أيّ حال توسعة الارتكاز لوجوب الالتحاق بأن يفترض أيضاً ارتكاز اختصاص وجوب الالتحاق بما لو أقامها الحاكم بنفسه أو بتعيين نائب لذلك عنه، واحتمال ذلك كاف في تقييد كلا الوجوبين.


(1) المصدر السابق، ب 2، ح 9، ص 9.
(2) المصدر السابق، ب 5، ح 1، ص 12.
(3) المصدر السابق، ب 5، ح 2، ص 12.
(4) الوسائل، ج 14، ب. من المتعة، ح 7، ص 443.