المولفات

المؤلفات > أبحاث في بعض مسائل وفروع النكاح والطلاق أو الفسخ / هل يثبت الخيار بعد البلوغ لمن زوّجها أبوها أو جدّها وهي صغيرة؟

1

هل يثبت الخيار بعد البلوغ لمن زوّجها أبوها أو جدّها وهي صغيرة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لو زوّجت الصغيرة بولاية الأب أو الجدّ ثمّ بلغت فهل لها الخيار أو لا؟

يبدو أنّ نفوذ العقد عليها إجماعيّ أو يكون المخالف في غاية الندرة، والروايات ناطقة بذلك، كصحيحة ابن بزيع: «سألت أبا الحسن عن الصبيّة يزوّجها أبوها ثمّ يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج أبيها»(1).

وصحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن وفي ذيلها: «فإذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟ قال: لا  بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليّها»(2).

وصحيحة عبدالله بن الصلت قال: «سألت أبا عبدالله عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها لها أمر إذا بلغت؟ قال: لا  ليس لها مع أبيها أمر...»/a>.

وفي المقابل يوجد ما دلّ على ثبوت الخيار لها، وهو: خبر بريد أو يزيد الكناسي قال: قلت لأبي جعفرمتى يجوز للأب أن يزوّج ابنته ولا يستأمرها؟ قال: إذا جازت تسع سنين، فإن زوّجها قبل بلوغها التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين...»(4)، وصحيح محمّد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عن الصبيّ يزوّج الصبيّة قال: إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فإنّ المهر على الأب...»(5).

والحديث الأوّل ـ إضافة على ضعفه السندي ـ يقول السيّد الخوئي(رحمه الله) عنه: إنّه مشتمل على ما هو غير محتمل فقهيّاً، وهو: أنّ ولاية الأب في التزويج على البنت التي بلغت تسع سنين أقوى من ولايته على البنت الأصغر من هذا السنّ، ففي الأوّل لا  يجوز لها الردّ وفي الثاني يجوز لها الردّ بعد بلوغها تسع سنين(6).

وأمّا الحديث الثاني فهو مخصوص بفرض صغر الزوج والزوجة معاً، ومن هنا يراه السيّد الخوئي(رحمه الله) صالحاً لتقييد المطلقات السابقة إلّا مع ثبوت إجماع على خلافه(7).


(1) الوسائل 20: 275 بحسب طبعة آل البيت، الباب. من عقد النكاح، الحديث 1.
(2) المصدر السابق: 277، الحديث 7.
(3) المصدر السابق: 276، الحديث 3.
(4) المصدر السابق: 278، الحديث 9.
(5) المصدر السابق: 277 ـ 278، الحديث 8.
(6) راجع مستند العروة الوثقى 2: 277.
(7) المصدر السابق: 278.