المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

60

ليس مشروطاً بالقدرة، لا بلحاظ اقتضاء ذات الخطاب له، ولا بلحاظ حكم العقل بقبح تكليف العاجز، وإنّما القدرة شرطٌ في حكم العقل بوجوب التحرّك وفْق الأمر وامتثاله، فبناءً على هذا ليست الدلالة المطابقيّة ساقطة عن الحجّيّة في المقام حتّى تسقط الدلالة الالتزاميّة أيضاً بتبع سقوطها، فعلى هذا المبنى يكون التمسّك بالملاك في مقام تصحيح العبادة جواباً متيناً على الإيراد.

الثانية: أنّ المختار لنا هو: أنّ التكليف مشروط بالقدرة، وأنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للمطابقيّة في الحجّيّة، وإثبات كلّ واحد من الأمرين موكول إلى محلّه. فالدلالة المطابقيّة في المقام ساقطة عن الحجّيّة، فمن يقول بتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة لا ينبغي له التمسّك بالدلالة الالتزاميّة في المقام.

الثالثة: أنّ الدلالة الالتزاميّة في المقام ساقطة حتّى لو لم نقل بتبعيّتها للمطابقيّة في الحجّيّة؛ وذلك لأنّ تبعيّتها لها في الوجود ممّا لا شكّ فيه، وهنا الدلالة المطابقيّة غير موجودة؛ فإنّ اشتراط القدرة ليس بمخصّص منفصل هادم لحجّيّة الظهور مع انحفاظ أصل الظهور، وإنّما هو مخصّص متّصل هادم لأصل الظهور؛ فإنّ المدرك في اشتراط القدرة هو تطلّب الخطاب للقدرة؛ لبداهة عدم إمكان البعث عند عدم إمكان الانبعاث، والبعث هو قوام التكليف؛ أو وضوح قبح تكليف العاجز الذي هو أمر إرتكازيّ بديهيّ كالمتّصل.

الأمر الثاني: ما ذكره المحقّق النائينيّ(رحمه الله) من التمسّك بإطلاق المادّة. والذي يظهر(1) من تقرير بحثه أنّه يقول: إنّ المولى في أمره بالصلاة ـ مثلا ـ يكون بصدد


(1) ما ظهر لي من عبارة أجود التقريرات ليس هو هذا، ولكن هذا أكثر فنّيّةً ممّا ظهر لي من تلك العبارة.