المولفات

المؤلفات > ولاية الأمر في عصر الغيبة

100

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا ﴾ يمكن أن يفسّر بمعنىً لا يكون تعليلا لحمل الإنسان للأمانة بأن يكون المقصود به استئناف الحديث بأنّ الإنسان لظلمه وجهله خان كثيرٌ من أفراده هذه الأمانة، وميّز اللّه تعالى ـ بتحميله الإنسان لهذه الأمانة ـ بين المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الخائنين للأمانة ليعذّبهم وبين المؤمنين والمؤمنات الذين أدّوا الأمانة حقّها، وإن أخطؤوا فقد أخطؤوا أخطاء جانبية يغفرها اللّه لهم ويتوب عليهم.

ويمكن أن يفسّر بمعنى التعليل لحمل الإنسان للأمانة بأن يقال: إنّ الذي يخون الأمانة كان المفروض به أن لا يحملها منذ البدء كي لا يُبتلى بخيانتها، لكن ظلمه وجهله حمله على قبول الأمانة.

ومما يمكن أن يستدلّ به على المقصود الأوامر المتوجّهة إلى المجتمع التي يتوقف امتثالها غالباً على فرض وجود الحكومة والاستعانة بها، فيفهم عرفاً من ذلك أننا مأمورون بإقامة الحكومة التي تحقّق هذه الأُمور إن لم تكن معيّنة من قبل اللّه تعالى، وبالالتفاف حولها، ووضعها في محلها إن كانت معيّنة من قبل اللّه تعالى.

وذلك من قبيل الأوامر بإجراء الحدود، أو الأوامر بتوحيد الكلمة والاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرّق.

إلاّ أنّ هذا الوجه لا يزيد في النتيجة على وجه التمسّك بالحسبة، أي أنه لا يُنتج لنا إطلاقاً لفظياً نتمسّك به لإثبات ولاية الدولة في أوامرها في الشؤون الكمالية التي لم يكن من الضروري إصدارها.

وهناك وجوه أُخرى من الأدلّة اللفظية على المقصود ذكرت في كتاب دراسات في ولاية الفقيه حذفنا بحثها ومناقشتها اختصاراً للكلام.