المولفات

المؤلفات > ولاية الأمر في عصر الغيبة

130

والأئمة (عليهم السلام) يمارسون وضع العناصر المتحركة في مختلف شؤون الحياة الاقتصادية وغيرها، وهذه العناصر بحكم صدورها عن صاحب الرسالة أو ورثته المعصومين تحمل بدون شكّ الروح العامّة للاقتصاد الإسلامي وتعبّر عن تطلّعاته في واقع الحياة، ومن هنا كانت ممارسات القائد المعصوم في هذا المجال ذات دلالة ثابتة، وعلى الحاكم الشرعي أن يستفيد منها مؤشراً إسلامياً بقدر ما لا يكون مشدوداً إلى طبيعة المرحلة التي رافقتها ويحدّد على أساس هذا المؤشّر العناصر المتحرّكة.

ومن أمثلة هذا المؤشر:

أوّلا: ما روي في أحاديث عديدة من أن النبي (صلى الله عليه وآله)منع في فترة معينة من إجارة الأرض، ففي رواية أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمّى. وفي رواية أُخرى أنه قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه. وفي رواية عن جابر بن عبد اللّه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع... فليمنحها أخاه ولا يؤاجرها إياه(1).


(1) راجع بشأن هذه الروايات سنن البيهقي 6: 128 ـ 133، طبعة دار المعرفة بيروت، لبنان، وصحيح مسلم بشرح النووي 10: 196 ـ 208، طبعة دار الفكر، وصحيح البخاري بشرح الكرماني 10: 162 ـ 165، طبعة دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان الطبعة الثانية، وبعض رواياتهم دلّت على حمل النهي على النهي عن الإيجار بما لا يضمن حصوله، من قبيل الإيجار بما ينبت على حواشي مسيل المياه بخلاف الإيجار بالذهب والفضة. راجع سنن البيهقي 6: 132 وفق الطبعة الماضية. وبعضها دلت على حمل النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها لا بالذهب والورق، راجع نفس المصدر. وأمّا النواهي الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فهي واضحة في مثل هذه المحامل، راجع وسائل الشيعة 13: 209 ـ 211، الباب 16 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة، وأما نقل نهي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) عن إجارة الأرض مطلقاً ولو لبرهة من الزمن فلم نرَ له عيناً ولا أثراً في لسان روايات أهل البيت (عليهم السلام)وإنما هو مخصوص بروايات أهل التسنّن.