المولفات

المؤلفات > ولاية الأمر في عصر الغيبة

54

لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾(1). إنّه لم يكن لأحد من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي(2).

ولعلّ الاستشهاد بقوله تعالى: ﴿ لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾إشارة إلى العلّة المجهولة التي ورد في الحديث السابق أنّه لم يؤذن لهم (عليهم السلام)في كشفها، ولعلّ ذيل الحديث وهو قوله: «إنّه لم يكن لأحد من آبائي...»إشارة إلى ما مضى ذكره من العلّة الثانية، ولعلّ المقصود به أن وقوع البيعة عليهمن طاغية الزمان يؤثّر اجتماعياً في صعوبة الانتصار، أمّا الخارج عن هذهالدائرة فحينما يخرج على طاغية الزمان يكون لخروجه تأثير أقوى في خلق الرعب في نفوس الأعداء.

وعلى أيّة حال فلعلّ أقرب هذه المضامين إلى الشبهة التي طرحناها هو ما ورد من أنّه (عليه السلام) غاب خشية القتل.

والواقع أنّ شيئاً من هذه المضامين بما فيها التعليل بحفظ الحياة والهروبمن القتل لا علاقة لها بتلك الشبهة، فلعلّ غيبته ـ صلوات اللّه عليه ـ كانتلأجل أنّه مدّخر لإقامة الدولة الإسلامية العالمية لملء الأرض قسطاً وعدلابعد ما ملئت ظلماً وجوراً، فكان من الضروري الحفاظ على حياته إلى أنيحقّق هذه المهمّة. وهذا لا ينفي فرضيّة إمكان تحقّق الحكم الإسلامي بشكل جزئي في فترة من الزمان أو في بقعة من البقاع بأيدي المؤمنين وبجهودهم المباركة.


(1) سورة المائدة: الآية 102.

(2) كمال الدين: 485، الباب 45 ذكر التوقيعات، الحديث 4.