المولفات

المؤلفات > الإمامة وقيادة المجتمع

190

الإمام في قبول الخلافة، وكان مقتضى هذا القبول هو قبول المنهج الجديد في العمل السياسيّ والاجتماعي والإداري، وكانت خلافته بداية عهد جديد ونقطة تحوّل في الخطّ الذي وجد بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله)، كما عبّر عن ذلك اُستاذنا السيّد الشهيد(قدس سره): إنّ اُولى وأكبر العقبات التي واجهت الإمام عليّاً(عليه السلام) فور تسلّمه زمام الاُمور هو انشقاق معاوية وتخلّف الشام عن الانضمام إلى بيعته(1) بعد رفض الإمام(عليه السلام)إقراره في منصبه، وبهذا امتطى الإمام(عليه السلام) أوّل صعوبة وخطا أوّل خطوة في إقامة منهجه الخاصّ بالحكم والإدارة خلافاً للمنهج السابق الذي درج عليه الخلفاء في إقرار معاوية في منصبه وصلاحيّاته في الشام.

وعلى الرغم من أنّ هناك من أشار على الإمام(عليه السلام) إقرار معاوية في إمارته على الشام أمداً معيّناً ريثما تستتبّ له الاُمور ثُمّ يتّخذ قراره بعزله عن منصبه، نرى أنّ الإمام لم يستجب لهذا الرأي؛ لوضوح الموقف عنده إزاء هذه المسألة، ولتوافر المبرّرات التي لا تسمح ـ بأيِّ حال من الأحوال ـ باتخاذ منهج آخر مسالم، وهذه المبرّرات ليست مبرّرات سياسيّة بحتاً لكي يستوي فيها الإمام عليّ(عليه السلام) مع غيره فيما لو كان غيره خليفة للمسلمين، وإنّما هي مبرّرات أخلاقيّة لا تصدر إلّا عن الإمام، ولا تكون مقدّسة ومحترمة إلّا لأمثاله الذين يضحّون من أجل المبادئ، ولن يكون غيره الذي لا يشابهه في سيرته ومبدئيّته بمستعدّ لفعل ما فعله الإمام، ولهذا قال الأغيار الذين لا يشابهونه: إنّ إقرار معاوية في منصبه حيناً ريثما



(1) أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف: 104.