بيانات

بيان (59)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين

﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾(1). صدق الله العليّ العظيم

«الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه». (صدق رسول الله(صلى الله عليه وآله) )

أبنائي الكرام في عراقنا المحتلّ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أمّا بعد: إنّكم على علم من أنّ المحتلّين للعراق يريدون إلباس وجودهم غير الشرعيّ على أرضنا لباساً قانونيّاً; حتّى يتسنّى لهم العَبَث في أمن الوطن والمواطن ويستمرّوا في نهب ثروات البلاد، وزيادة الفقر والحرمان، فهم يريدون إجبار الحكومة العراقيّة على الموافقة ـ باسم احتمال إخراج العراق من البند السابع لميثاق الاُمم المتّحدة ـ على تنزّلهم الكامل عن استقلال العراق وثرواته، وجعل حاضره ومستقبله في مهبّ الريح لاسلطة له ولاسيادة، وذلك عن طريق إجبارها على الموافقة على بنود تكتب على جبين العراق الذلّ والهوان إلى أمد لا نهاية له.

إنّ إجبارهم كهذا للحكومة لا تبقي كرامة لإنسان، ولا حرمة لمحرّم، فهم يريدون كلْبَهم الباسط ذراعيه بالعراق مصوناً عن محاسبة الحكومة أو الاُمّة، ويريدون كلّ كيانات العراق السياسيّة والتشريعيّة: من رئاسة الجمهوريّة، ورئاسة الوزراء، ومجلس النوّاب، ومن الأمّة العزيزة محاسَبين أمام الإمريكان. إنّهم ﴿إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. ﴿ولله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَيَعْلَمُونَ﴾.

ثمّ إنّ الأمريكيّ الذي دخل العراق بشعار التحرير ما لبث إلاّ وأعلن نفسه محتلاّ، ولم يفِ بما وعد، فهل هناك خير يُرتجى من هكذا اتّفاقيّات؟!

إنّني ومن موقع الاُبوّة اُقدّم نصحي إلى كلّ مسؤول ينتمي إلى هذه الاُمّة أن لا يلطّخ نفسه بهكذا اتّفاقيّة، وليتّقِ الله في ما بقي من كرامة.

ثمّ ليعلم الجميع أنّ اتفاقاً كهذا لا يكون مُلزماً لأحد، إلاّ لمن يوقّع عليه، فلا يحدّث أحدٌ نفسه أنّه بإمكانه أن يتآمر على اُمّتنا برغم انشغالها بمآسيها: من قتل وتشريد و تجويع وحرمان، وكلّ ذلك بيد الأمريكان ومن والاهم، فإنّ الاُمّة التي أيقظها المصطفى محمّد(صلى الله عليه وآله) لن تقبل ذلاًّ ولا هواناً، وهذا صوت حفيده الحسين(عليه السلام) يصكّ آذان القلوب مجلجلا: «هيهات منّا الذلّة».

أبناءنا الغيارى، نحن نعيش امتحاناً عسيراً، وليس لنا سبيل إلاّ التمسّك بالحقّ يداً واحدة، فلا تغفلوا عمّا يُراد بكم، ولا تشغلوا أنفسكم بتوافه الاُمور لتنتهي إلى خلافات بينكم; فإنّ ذلك بُغية عدوّكم الذي يتربّص بكم الدوائر.

فتوكّلوا على الله، وأنيبوا إليه، ووحّدوا كلمتكم، وتيقّظوا، وكونوا من عدوّكم على حذر.

وإنّي اُخاطب الاحتلال من مكاني هذا بقولة مولاتنا السيّدة زينب (عليها السلام): «فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا».

أبنائي الأعزّاء، إنّني اُخبركم: أنّ الحوزة العلميّة المباركة في العراق أعزّ وأطهر وأزكى وأعلى وأنبل من الاعتراف بشرعيّة اتّفاق كهذا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كاظم الحسينيّ الحائريّ

15 / جمادى الاُولى / 1429 هـ ق

_________________________

1 ـ سورة 11، هود، الآية: 113.