بيانات

بيان (79) بيان سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري (دام ظلّه الوارف) بشأن الاعتداء التركي على سيادة العراق ومختلف المؤامرات الأمريكيّة


قال الله تعالى: ﴿وَ الّذِينَ إِذَا أَصابهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ الشورى: 39.

وقال سيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام): (هيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون).

يا أبناءنا في بلد الحسين(عليه السلام).. نخاطبكم في وقت نعيش فيه ذكرى أربعين الفداء العظيم والتضحية المقدّسة لسيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) التي أحييتموها بمثال عزّ نظيره في تأريخ الاُمم، بمسيراتكم المقدّسة المنطلقة من شتّى المدن، قاصدين المرقد الشريف قبلة آمال المؤمنين، ومحطّ شوق المحبّين.. فكان ذلك منكم حضوراً مقدّساً في ساحة الدفاع عن الإسلام العظيم ومبادئه السامية في التآلف بين المسلمين، والتعايش السلمي مع سائر المواطنين، بل كان الحضور الفاعل الذي اعتاده رجالنا الأعاظم في المهمّات الصعبة، والتواجد الفاعل في الظروف الحرجة.. سند المرجعيّة الرشيدة في دحر مؤامرات الأعداء وردّ كيدهم، فحضوركم المؤثّر وبصيرتكم النافذة كانا السلاح الأمضى بيد مرجعيّتكم الرشيدة بوجه أعداء البلد والمتربّصين من خصومه.

وفي ظرف هذا الاحتشاد الحسينيّ العظيم ومعطياته الجبّارة هل يرى المسؤولون الحكوميّون والبرلمانيّون في أمر هذا الشعب من تفاوت، فليرجعوا البصر هل يرون من فطور؟ فلا يتجاهلوا أمره، ولا يتخلّفوا عن ركبه في مواجهته للمؤامرات الأجنبيّة، وتحدّيه المخاطر الشماليّة من أرضه ما دام للحسين(عليه السلام) عرق ينبض في دم هذا الشعب.

وفي يومنا الحاضر حيث يمرّ بلدنا العزيز ببغي يهدّد سيادته وكرامة شعبه.. تدعو الضرورة إلى التناصر والتآزر عملاً بقوله تعالى: ﴿وَ الّذِينَ إِذَا أَصابهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ والحضور المؤثّر، والاحتشاد الفاعل، والتمحور الأشدّ من أيّ وقت مضى لإجهاض مخطّط البغي الذي تتبنّاه الجارة تركيا نيابة عن أمريكا في انتهاك سيادة العراق، وتدنيس أرضه، لهدف تقسيمه على أساس عرقي أو مذهبيّ، وإذكاءً للفتنة الطائفيّة التي عجزت أمريكا بكلّ جبروتها، و(داعش) والقوى التكفيريّة بكلّ مددها عن تحقيقه بفعل بصيرتكم أنتم النافذة ـ  أبنائي الأعزّة ـ وإصراركم المُلحّ على الوقوف إلى جانب مصالح بلدكم، والتضحية من أجل كرامتكم.

وما أحوجنا اليوم للتمسّك بالشعار الحسينيّ في نهضة عاشوراء الخالدة : (هيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون) لاستنهاض الهمم النبيلة لهذا الشعب الكريم الذي يؤمن بالحسين(عليه السلام) قدوة وهدفاً وشعاراً، وتوظيف القدرات الفاعلة لأبنائنا في القوّات المسلّحة، وعلى فرسان الوغى جنود صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه) فصائل المقاومة التي صانت الأعراض وحفظت الكرامة أن يعدُّوا العدَّة لمواجهة التآمر الجديد للعدوّ إن دعت الضرورة فيضيفوا ملحمةً جديدةً إلى ملاحمهم وبطولاتهم المشرّفة في دفاعهم عن إسلامهم وعزَّتهم لئلّا يفكّر من خفَّ عقله بالتجاوز على سيادة بلدهم الأبيِّ واستقلاله.

إن عبائرنا لتعجز عن أداء حقّ الثناء، ومهمّة الشكر والتقدير لجهود هذا الشعب الأبيّ، ومواقفه البطوليّة، وتضحيات أبنائه الأكارم في قوّاتنا المسلّحة و الحشد الشعبي المقدّس، وشهدائهم الطاهرين.. وإنّ لنا لأملاً كبيراً في حضور أبنائنا الأعزّة في المسيرة الجماهيريّة التي ستقام يوم السبت، على أن يكون تجمهرهم واصطفافهم في مسيرة تحكي عزمهم الراسخ وإباءهم الضيم مهما كان مصدره ومنطلقه.

وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه اُنيب.

29 / صفر / 1437

هـ كاظم الحسيني الحائري