بيانات

بيان (80) بيان سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ (دام ظلّه الوارف) استنكاراً للمجزرة التي ارتكبت في حقّ المسلمين الشيعة في نيجريا


﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الذِي لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾(البروج: 8 ـ 10).

آلمنا نبأ الجريمة البشعة والتعدّي الوحشيّ الذي ارتكبه الجيش النيجري في حقّ المسلمين العزّل من أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، ما أدّى إلى استشهاد المئات وجرح الأعداد الغفيرة منهم، لا لذنب ارتكبوه سوى ولائهم لأهل البيت(عليهم السلام)، وإحيائهم الشعائر الحسينيّة بمناسبة الأربعين من شهادة سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام الحسين(عليه السلام) وغيرها من المناسبات الإسلاميّة، فـ ﴿مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

وفي الوقت الذي نستنكر فيه وبشدّة هذا العمل الدنيء من قبل رجال العسكر، نحذّرهم من الوقوع في المزيد من منزلق الخيانة لشعبهم، وتحوّلهم إلى أداة للخدمة المجانيّة لصالح الاستكبار العالميّ، والصهيونيّ، والتطرّف المذهبيّ التكفيريّ بإزهاق أرواح المئات من المسلمين الأبرياء، فإنّ تلك الدماء الطاهرة قد كتب الله لوليّها النصر عاجلاً أم آجلاً: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف في الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ (الإسراء: 33). بل ﴿الذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ ..وكان الحريّ بالمواجهة المسلّحة هي الجماعة التكفيريّة المسلّحة المدعوّة (بوكو حرام) التي تهدّد مصالح البلد وأمنه واستقرار أهله، وقد أفسدت في الأرض ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

وليعلم القتلة من رجال العسكر: أنّ أتباع أهل البيت(عليهم السلام) لن يكون خيارهم ـ  مهما سفكت دماؤهم ـ دخول دائرة الصراع المذهبيّ، ولن يكونوا حطب محرقة طائفيّة يريد أعداء البلد جرّهم إليها، بل همّهم الدائم الوقوف في صفّ واحد، وخندق مشترك مع إخوانهم من أبناء السنّة ـ  الذين كان لهم سهم أيضاً في التعدّي على دمائهم وكرامتهم في الأيّام الماضية ـ بوجه كلّ تآمر خبيث يريد الشرّ للبلد وأهله.

إنّنا ومن موقع المسؤوليّة نطالب الحكومة النيجريّة بالتصدّي الحازم لهذه المؤامرة، ومحاسبة القتلة ومعاقبتهم درءاً للفتنة، وسدّاً لباب التعدّي على الأقلّيات المذهبيّة أو الدينيّة، بل نطالب الوجودات الإسلاميّة والمنظّمات الدوليّة والإنسانيّة بإدانة هذه المجزرة، والتدخّل السريع لإنقاذ أرواح الملايين من المسلمين العزّل من بطش العسكر في نيجريا.

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

كاظم الحسينيّ الحائريّ

5 / ربيع الأوّل / 1437 هـ