بيانات

بيان (81) بيان استنكار سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ (دام ظلّه الوارف) لجريمة الزمرة الفاسدة في إعدام فضيلة الشيخ نمر باقر النمر(رحمه الله)


بسم الله الرحمن الرحيم

قال عزّ من قائل: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَد جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّاب﴾. (سورة الغافر: 28).

بلغنا نبأ استشهاد الشيخ المظلوم نمر باقر النمر(رحمه الله) الذي أثار في قلوبنا الألم، وفي نفوسنا الحزن والغضب... قتلته الزمرة الفاسدة من آل سعود استمراراً لها في مسلسل الإرهاب في إبادة أتباع أهل البيت(عليهم السلام) في نيجيريا، وقتل الحجيج في بيت الله الحرام والمشاهد المشرّفة في منى من هذا العام والأعوام السالفة.. مستخفّة بعالمنا الإسلامي وقيمه ومبادئه ورجاله، وتعويضاً عن خسائر سياستها الفاشلة في سوريا واليمن والبحرين والعراق وغيرها من البلاد الإسلاميّة، وما لحق بـ (داعش) من هزائم في الآونة الأخيرة، بل مريدةً بذلك إشغال عالمنا الإسلاميّ بمحن داخليّة كي تُصرف الأنظار عن نواياها الخبيثة في التحالف العسكريّ الذي أعلنت هذا العام عن قيادتها له، وعن الخطر الحقيقيّ والعدوّ الأساس المتمثّل اليوم بتنظيم (داعش) و(القاعدة) و(بوكو حرام) وغيرها من التنظيمات الإرهابيّة، وممدّوها وحماتها في الكيان الصهيونيّ والنظام الأمريكيّ.

إنّنا لا نشكّ في أنّ الإقدام على تصفية الشيخ النمر جسديّاً دليل انهيار الاُسرة السعوديّة الهرمة، وعجزها الواضح عن أن تسمع كلمة الشعب المسلم في شبه الجزيرة العربيّة، فإنّ الشيخ الشهيد لم يمارس إرهاباً، ولم يتجاوز حقّاً، بل لا يملك إلاّ الكلام البليغ، فنطق مصلحاً، وتكلّم ناصحاً، وثار مطالباً برفع الحصار عن أتباع أهل البيت(عليهم السلام)... والمواجهة بالقتل في هذا الحال هو الاُسلوب ذاته الذي تعتمده الأنظمة الإرهابيّة اليوم تجاه المصلحين، ونفّذه الفراعنة المتكبّرون تجاه أنبياء زمانهم من ذي قبل، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَد جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُم﴾.

إنّنا لا نشكّ في أنّ اتّهام الشيخ النمر باُكذوبة الطائفيّة والخروج على إرادة وليّ الاُسرة السعوديّة، يكشف عن جهالة الصبية الحاكمة في الاُسرة، وتخبّطها وتحيّرها في مواجهة أزماتها.. فدم الشيخ المظلوم سيحمّل الاُسرة الهرمة تبعات سياسيّة وأمنيّة ثقيلة، بل ستشكّل ضرورة لاجتماع الاُمّة المسلمة بكلّ أجنحتها على التمسّك برسالتها وقيمها، ومواجهتها لأعدائها، وإدانتها للممارسات الوحشيّة التي ترتكب تحت غطاء الشرع المقدّس، وتكون ملهبة لمشاعر مسلمي الجزيرة العربيّة، ومثيرة لوعيهم ويقظتهم في ثورة عارمة تضع النهاية للحكومة المتطرّفة التي أفسدت البلاد، وقتلت العباد.. فإنّ الوعي لا يجهضه السيف، والصحوة لا تسكن حدّتها بالقتل.

فرحم الله الشيخ النمر، قد عاش أبيّاً كريماً.. وفى بعهده، وقضى نحبه شهيداً مظلوماً.. وأعظم الله أجر أهله وذويه.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُون﴾. (سورة الشعراء: 227). ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْء إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾. (سورة الأحقاف: 26).

22 / ربيع الأوّل / 1437 هـ  

 كاظم الحسينيّ الحائريّ