1

بحث في أحكام الاحتكار

آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري

تناول الباحث في هذا المقال أحكام الاحتكار من جهات خمس: تطرق في الاولى إلى المراد بالاحتكار وحكمه والاستدلال على الحرمة.. وفي الثانية بيّن المراد بالمتاع الممنوع احتكاره وتسرية الحكم لغيره.. أمّا الثالثة فقد أوضح فيها مدة الاحتكار وما يتحقق به من شراء أو زرع أو غيره.. أمّا الرابعة فقد بحث فيها أحكام الاحتكار الثانوية.. في حين بحث في الخامسة حكم المحتكر... التحرير )

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلوات على أفضل النبيّين محمّد وآله الطاهرين، وبه نستعين.

والبحث يقع في عدّة جهات:

الجهة الأولى: تعريف الاحتكار وحكمه

قال الشيخ الأعظم (رحمه‏ الله): «إحتكار الطعام ـ وهو كما في الصحاح وعن المصباح: جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء ـ لا خلاف في مرجوحيّته، وقد اختلف في حرمته، فعن المبسوط والمقنعة والحلبيّ في كتاب المكاسب والشرائع

والمختلف الكراهة وعن كتب الصدوق والاستبصار والسرائر والقاضي والتذكرة والتحرير والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والروضة التحريم، وعن التنقيح والميسية تقويته، وهو الأقوى بشرط عدم باذل الكفاية...» (1) .

وقد نسب السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) الحرمة إلى المشهور (2) .


(1) راجع: الأنصاري، مرتضى، المكاسب، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم، ط. / 1420 هـ، 4: 363 ـ 364.
(2) الخوئي، أبو القاسم، التنقيح. ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ. مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئي ـ النجف الأشرف، ط. / 1425 هـ. 2005 م، 37: 509.
2

الاستدلال على الحرمة:

وعمدة الدليل على الحرمة صحيحة سالم الحنّاط، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه ‏السلام): «ما عملك؟». قلت: حنّاط، وربّما قدمت على نفاق وربّما قدمت على كساد فحبست. قال: «فما يقول من قِبَلَكَ فيه؟». قلت: يقولون: محتكر. فقال: «يبيعه أحد غيرك؟». قلت: ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً. قال: «لا بأس، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبيّ (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) فقال: يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» (1) .

وقوله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): «إيّاك أن تحتكر» واضح الدلالة على الحرمة.

وقد روى السيّد الرضي (رحمه‏ الله) في نهجالبلاغة عن أمير المؤمنين (عليه ‏السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر قال: «فامنع من الاحتكار؛ فإنّ رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل، واسعاً لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، فمن قارف حكرة بعد نهيك فنكّل وعاقِب في غير إسراف» (2).

وظاهر جملة «إنّ رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) منع منه»: أنّه (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) حرّمه.

إلا أنّ الشريف الرضي (رحمه‏ الله) روى الرواية مرسلة.

ولكن للشيخ الطوسيّ (قدس‏ سره) سند إلى عهد الإمام (عليه ‏السلام) إلى مالك الأشتر قد يمكن تصحيحه، وهو ما يلي: «أخبرنا بالعهد ابن أبيجيد عن محمّد بن الحسن

[يعني ابن الوليد]عن الحميريّ [يعني عبدالله بن جعفر الحميريّ]عن هارون بن مسلم والحسن بن ظريف جميعاً عن الحسين بن علوان الكلبيّ عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه ‏السلام)» (3).

وقد يمكن النقاش في هذا السند بعدّة وجوه:

الوجه الأوّل: التشكيك في وثاقة الحسين بن علوان الكلبيّ؛ إذ لا دليل على وثاقته عدا ما ورد عن النجاشيّ من قوله: «الحسين بن علوان الكلبيّ مولاهم كوفيّ عامِيّ، وأخوه الحسن يكنّى أبامحمّد ثقة رويا عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام)، وليس للحسن كتاب، والحسن أخصّ بنا وأولى...» (4).

فلو أرجعنا قوله: «ثقة» إلى الحسن لا إلى الحسين لم يبق لنا دليل على توثيق الحسين بن علوان.


(1) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل، مؤسّسة آل البيت (عليهم ‏السلام) ـ قم، ط. / 1426 هـ، 17: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 3.
(2) المصدر السابق: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13. وكتب محقّق الكتاب على كلمة «واسعاً»: في المصدر: «وأسعار»، وكتب على كلمة «فنكّل به وعاقب»: في المصدر: «فنكّل به وعاقبه».
(3) الطوسي، محمّد بن الحسن، الفهرست مؤسّسة نشر الفقاهة ـ إيران، ط. 1417 هـ: 85، باب الواحد، رقم الترجمة. 1. التسلسل العامّ [119]. وانظر: معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ط. / 1413 هـ. 1992 م، ترجمة الأصبغ بن نباتة 4: 132.
(4) النجاشي، أبو العباس، رجال النجاشي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم، ط. / 1416 هـ،: 52، رقم [116].
3

ولكن بالإمكان التغلّب على هذا الإشكال؛ إمّا بقرينة ورود العبارة في ترجمة الحسين، أو بقرينة أنّه بيّن حال الحسن بعد ذلك بقوله: «أخصّ بنا وأولى» أو بمجموع القرينتين.

الوجه الثاني: التشكيك في وثاقة سعد بن طريف حيث اختلف تقييم الشيخ له عن تقيّم النجاشيّ، فذكر الشيخ عنه: أنّه صحيح الحديث (1)، وذكر النجاشيّ عنه: أنّه يُعرف ويُنكر (2) . ومع التعارض لا يبقى دليل على وثاقته.

ولكن السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) فسّر قول النجاشيّ بأنّ المقصود أنّ حديثه أحياناً يأتي حديثاً معروفاً واُخرى يأتي حديثاً غريباً، أي لا تقبله العقول العادية المتعارفة، وهذا لا ينافي الوثاقة.

أقول: إنّ هذا التفسير غير واضح عندنا، من المحتمل تفسير آخر، وهو أنّ هذا الإنسان يعرفه البعض بالوثاقة ومجهول عند البعض الآخر.

وعلى أيّ حال فيمكن التغلّب على هذا الإشكال كما لو فرض إجمال في كلام النجاشيّ، أو شكّ في معناه، أو قلنا: إنّه على أيّ حال لم يشهد بضعفه، فشهادة الشيخ الطوسيّ (رحمه‏ الله) بصحّة حديثه حجّة.

هذا، مضافاً إلى أنّ سعد بن طريف ممّن روى عنه ابن أبيعمير على ما ورد في الكافي (3).

وهذا ممّا غفل عنه الشيخ عرفانيان (رحمه‏ الله) في كتابه مشايخ الثقاة (4).


(1) الطوسي، محمّد بن الحسن، رجال الطوسي، مؤسّسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم، ط. / 1415 هـ: 115، باب السين، رقم الترجمة. 17 )، التسلسل العامّ [1147].
(2) النجاشي، أبو العباس، رجال النجاشي: 178، رقم [468].
(3) الكليني، محمّد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الاسلامية ـ طهران، ط. / 1388 هـ، 3: 164، ح 2، باب ثواب من غسّل مؤمناً.
(4) النجاشي، أبو العباس، رجال النجاشي: 235، رقم [621].
4

الوجه الثالث: أنّ ابن أبيجيد الذي بدأ به الشيخ الطوسيّ (رحمه‏ الله) سنده إلى عهد الإمام لمالك الأشتر لا دليل على وثاقته إلا كونه شيخاً للنجاشيّ، وقد ذهب السيّد الخوئيّ(رحمه‏ الله) إلى وثاقة جميع مشايخ النجاشيّ (1) .

ولكنّنا لم تثبت عندنا صحّة هذا المبنى.

وبالإمكان التغلّب على هذا الإشكال بأنّ للشيخ الطوسيّ (رحمه‏ الله) سنداً تامّاً إلى روايات وكتب محمّد بن الحسن بن الوليد حيث قال (رحمه‏ الله) في الفهرست: «أخبرنا بها جماعة عن أبيجعفر بن بابويه عنه» (2) .

ونحن وإن كنّا لم نعرف من هم المقصودون بقوله: «جماعة»، لكنّنا لا نحتمل تواطؤ جماعة من مشايخ الشيخ الطوسيّ على الكذب.

وأيضاً يمكن التغلّب على هذا الإشكال بأنّ للشيخ الطوسيّ (رحمه‏ الله) سنداً تامّاً إلى جميع كتب وروايات عبدالله بن جعفر الحميريّ حيث قال (رحمه‏ الله): «أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ المفيد (رحمه‏ الله) عن أبيجعفر بن بابويه عن أبيه ومحمّد بن الحسن عنه...» (3) .

فلو آمنّا بأنّ إطلاق كلمة «رواياته» تشمل حتّى الروايات الشفهيّة الواصلة إلى الشيخ فلا إشكال في أنّ كلاً من سندي الشيخ في الفهرست اللذين نقلناهما

إلى محمّد بن الحسن بن الوليد وإلى عبدالله بن جعفر الحميريّ يشملان روايته لعهد الإمام (عليه ‏السلام) إلى مالك الأشتر.

ولكنّنا لا نؤمن بذلك؛ لأنّنا نفسّر كلمة «رواياته» في مثل قوله: «أخبرنا بكتبه ورواياته» بالكتب التي رواها دون الروايات الشفهيّة؛ وذلك:


(1) راجع: الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث 1: 50.
(2) الطوسي، محمّد بن الحسن، الفهرست: 237، باب الميم، باب محمّد، رقم الترجمة. 124 )، التساسل العامّ [709].
(3) الطوسي، محمّـد بـن الحـسن، الفهرست: 168، بـاب العـين، بـاب عبـد الله، رقـم الترجمة. 7 )، التسلسل العامّ [439]. النجاشي، أبو العباس، رجال النجاشي: 235، رقم [621].
5

أوّلاً: أنّ الروايات الشفهيّة يصعب عادة إضافتها إلى سند موحّد فينصرف إطلاق كلام الشيخ عنها.

وثانياً: أنّ التتبّع في فهرست الشيخ يؤدّي بنا إلى هذه النتيجة؛ إذ ترى أنّ عطف الروايات على الكتب لم يرد في فهرست الشيخ إلا بالنسبة للرواة المتأخّرين الذين يعتبرون مشايخ إجازة للكتب، من قبيل أحمد بن محمّد بن عيسى ومن في طبقته ومن يقع في الطبقات التي تأتي بعد تلك الطبقة، أمّا بالنسبة لطبقات المتقدّمين كزرارة وأضرابه ممّن كانوا رواة ولم يكونوا مشايخ إجازة للكتب فهو لا يذكر سنداً موحّداً إلا إلى كتبه لا إلى رواياته، وهذا يؤدّي إلى انصراف تعبير الشيخ بكلمة «رواياته» إلى روايات الكتب.وحلّ الإشكال في المقام عندئذٍ ينحصر بأن يُقال: إنّ من المطمأنّ به أنّ عهد الإمام إلى مالك الأشتر لطوله وسعته لا يكون وصوله إلى الشيخ بالمشافعة، وإنّما وصل إليه ضمن الكتب التي وصلت إليه، فيكون مشمولاً للسندين اللذين عرفتهما.

الجهة الثانية: بيان المراد بالمتاع الذي يحرم احتكاره

فهل نأخذ بإطلاق ما مضى من عهد الإمام (عليه ‏السلام) إلى مالك الأشتر حيث ورد فيه: «فامنع من الاحتكار؛ فإنّ رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) منع منه» أو إنّ هذا منصرف إلى احتكار الطعام خصوصاً أنّ الوارد في عدد من الروايات اسم الطعام من قبيل ما مضى

في صحيحة سالم الحنّاط: «إنّما كان رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه، فمرّ عليه النبيّ (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) فقال: يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» (1) .

وصحيحة الحلبيّ عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) قال: سُئل عن الحكرة؟ فقال: «إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل» (2) .

ورواه الكلينيّ في الكافي أيضاً بسند تامّ عن الحلبيّ نحوه مع زيادة: قال: «وسألته عن الزيت فقال: «إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه»» (3) .

وصحيحة الحلبيّ عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربّص به، هل يصلح ذلك؟ قال: «إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام»» (4) .

وصحيحة غياث بن إبراهيم (5) عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) قال: «ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن».

وفي نقل الصدوق (رحمه‏ الله) أضاف: «والزيت» (6).


(1) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 3.
(2) المصدر السابق: 427، ب 28 من آداب التجارة، ح 1. ولكن عطف في نسخة آلالبيت ذكر بعد كلمة «طعام» كلمة «أو متاع»، ونقل تحت الخطّ عن هامش المخطوط: أنّ في التهذيب بدلاً عن «أو متاع» «أو يباع».
(3) المصدر السابق: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 3. ونقل تحت الخطّ عن هامش المخطوط أنّ في نسخة بدلاً عن «الزيت» «الزبيب».
(4) المصدر السابق: 424، ب 27 من آداب التجارة، ح 2. وذكر تحت الخطّ السكونيّ على كلمة «هل يصلح»: في المصدر: «هل يجوز».
(5) ثقة.
(6) المصدر السابق: 425، ب 27 من آداب التجارة، ح 4. وذكر تحت الخطّ السكونيّ على كلمة «هل يصلح»: في المصدر: «هل يجوز».
6

ورواية أبيالبختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّاً (عليه ‏السلام) كان ينهى عن الحكرة في الأمصار فقال: «ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن» (1).

ورواية السكونيّ عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن النبيّ (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) قال: «الحكرة في ستّة أشياء في الحنطة والشعير والتمر والزيت والسمن والزبيب» (2).

ومرسلة الصدوق قال: قال رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): «لا يحتكر الطعام إلا خاطئ»» (3).

وموثّقة إسماعيل بن أبيزياد التي رواها الشيخ بسند صحيح له عن إسماعيل بن أبيزياد ـ يعني السكونيّ ـ عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) عن أبيه قال: «لا يحتكر الطعام إلا خاطئ» (4).

قال الشيخ (رحمه‏ الله): «ثمّ إنّ ثبوته في الغلات الأربع بزيادة السمن لا خلاف فيه ظاهراً، وعن كشف الرموز وظاهر السرائر دعوى الإتّفاق عليه، وعن مجمع الفائدة نفي الخلاف فيه.

وأمّا الزيت فقد تقدّم في غير واحد من الأخبار؛ ولذا اختاره الصدوق والعلامة في التحرير حيث ذكر أنّ به رواية حسنة، والشهيدان والمحقّق الثاني وعن إيضاح النافع أنّ عليه الفتوى.

وأمّا الملح فقد ألحقه بها في المبسوط والوسيلة والتذكرة ونهاية الأحكام والدروس والمسالك؛ ولعلّه لفحوى التعليل الوارد في بعض الأخبار من حاجة الناس» (5).

أقول: لا ينبغي الإشكال في حرمة حصر الطعام ولا في إنصراف المطلق الذي قد يحتمل شموله بإطلاقه لغير الطعام كعهد الإمام إلى مالكالأشتر إليه؛ وذلك لعدد من الصحاح الماضية، من قبيل: صحيحة سالم الحنّاط (6) وصحيحة الحلبيّ (7) وصحيحته الاُخرى (8) ولموثقة السكونيّ (9).

في اقتصار الحكم على الطعام وشموله لغيره:


(1) المصدر السابق: 426، ب 27 من آداب التجارة، ح 7. وذكر تحت الخطّ السكونيّ على كلمة «هل يصلح»: في المصدر: «هل يجوز».
(2) المصدر السابق: 425، ب 27 من آداب التجارة، ح 10. وفي السند النوفليّ.
(3) المصدر السابق: 425، ب 27 من آداب التجارة، ح 8.
(4) المصدر السابق: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 12. وذكر تحت الخطّ: في التهذيبين زيادة: «قال رسولالله (عليه ‏السلام)».
(5) راجع: الأنصاري، مرتضى، المكاسب 4: 368 ـ 369.
(6) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 3.
(7) المصدر السابق: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 1.
(8) المصدر السابق: 424، ب 28 من آداب التجارة، ح 2.
(9) المصدر السابق: 424، ب 27 من آداب التجارة، ح 2. وذكر تحت الخطّ السكونيّ على كلمة «هل يصلح»: في المصدر: «هل يجوز».
7

وكأنّ السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) خلط بين غياث بن إبراهيم الثقة الذي هو من أصحاب الصادق (عليه ‏السلام) وغياث بن إبراهيم البُتريّ (1) الذي هو من أصحاب الباقر (عليه ‏السلام) ولم تثبت وثاقته، في حين أنّه (رحمه‏ الله) في معجم الرجال. في الطبعة الحديثة. ميّز بينهما (2).

وعليه فلابدّ من الكلام في أنّه ما هو مقتضى الجمع بين صحيحة غياث بن إبراهيم عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) «ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن، وفي نقل الصدوق أضاف والزيت» ومطلقات تحريم حكر الطعام.

فأوّل ما يخطر بالبال هو الجمع بتقييد المطلقات.

فمن ناحية ورد مثلاً في صحيحة الحلبيّ: «إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل» (3) ، وأضاف في نسخة الكافي: وسألته عن الزيت، وفي نسخة: عن الزبيب، فقال: «إذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه» (4).

وفي صحيحته الاُخرى: «إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام» (5).

ومن ناحية اُخرى نرى صحيحة غياث حصرت بكلمة «إنّما» الحكرة بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن، أو مع إضافة الزيت، أفليس الجمع العرفيّ يقتضي تخصيص الطعام بالغلات الأربع بإضافة الدهن الذي هو ممثّل في السمن أو فيه وفي الزيت؟

ومن ناحية اُخرى قد يُقال: إنّ هذا الجمع هو مقتضى التقيّد بحرفيّة القاعدة الاُصوليّة المعروفة القائلة بتخصيص أو تقييد العامّ أو المطلق بالخاصّ.

أمّا لو قلنا (6): إنّنا نؤمن بقاعدة التخصيص أو التقييد، لا على أساس ما هو المتعارف عندهم من قرينيّة الخاصّ على الطعام أو المطلق، وإنّما نؤمن بذلك على أساس الأولوية، فقد يُرى أنّ المطلقات في المقام أقوى في لسانها من هذا


(1) قيل: إنّهم قسم من الزيدية، وقيل غير ذلك.
(2) المصدر السابق: 251، ب 27 من آداب التجارة، ح 14.
(3) المصدر السابق: 427، ب 28 من آداب التجارة، ح 1.
(4) المصدر السابق: 427، ب 28 من آداب التجارة، ح 2. وذكر تحت الخطّ السكونيّ على كلمة «هل يصلح»: في المصدر: «هل يجوز».
(5) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 424، ب 27 من آداب التجارة، ح 2.
(6) وهو الذي اخترناه نحن في علم الاُصول.
8

المقيّد في الفهم العرفيّ ومناسبات الحكم والموضوع فيحمل المقيّد على فرض المجتمعات التي يكون أكثر تعوّدها على هذه الأطعمة، أمّا لو وجد مجتمع يقوى في عادتهم وحاجتهم البادمجان، مثلاً، أو اليقطين، أو أقسام اُخرى من الإدام فهي تبقى داخلة تحت إطلاق الطعام، ولا تخرج بهذا المقيّد.

نعم، قد يقال: إنّ الفواكه ونحوها تبقى عادة ثانويّة في المجتمعات العرفيّة دائماً. يبقى مثل الملح الذي يُحتاج إليه في أكثر الأطعمة داخلاً في إطلاق الطعام.

الجهة الثالثة: مدّة الاحتكار وشروطه

1 ـ مدة الاحتكار

قال الشيخ الاعظم (رحمه‏ الله): «روى السكونيّ عن أبيعبد الله (عليه ‏السلام): «إنّ الحكرة في الخصب أربعون يوماً وفي الغلاء والشدّة ثلاثة أيّام، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيّام فصاحبه ملعون» (1). ويؤيّدها ظاهر رواية المجالس (2) المتقدّمة.

وحكي عن الشيخ ومحكيّ القاضي والوسيلة العمل بها، وعن الدروس: أنّ الأظهر تحريمه مع حاجة الناس ومظنّتها الزيادة على ثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرخص؛ للرواية. انتهى.

أمّا تحديده بحاجة الناس فهو حسن، كما عن المقنعة وغيرها، وكما يظهر من الأخبار المتقدّمة.

وأمّا ما ذكره من حمل رواية السكونيّ على بيان مظنّة الحاجة فهو جيّد، ومنه يظهر عدم دلالتها على التحديد بالعددين تعبّداً» (3).


(1) المصدر السابق: 423، ب 27 من آداب التجارة، ح 1. وفي السند النوفليّ.
(2) محمّد بن الحسن في المجالس والأخبار عن أحمد بن عبدون عن عليّ بن محمّد بن الزبير عن عليّ بن الحسن بن فضّال عن العبّاس عن عامر عن أحمد بن رزق عن أبيمريم عن أبيجعفر (عليه ‏السلام) قال: «قال رسولالله (عليه ‏السلام): أيّما رجل اشترى طعاماً فكسه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين ثمّ باعه فتصدّق بثمنه لم يك كفّارة لما صنع». انظر: المصدر السابق: 425، ب 27 من آداب التجارة، ح 6. وسنده ضعيف بعليّ بن محمّد بن الزبير؛ إذ لا دليل على وثاقتة أحمد بن عبدون إلا على مسلك وثاقة مشايخ النجاشيّ.
(3) الأنصاري، مرتضى، المكاسب 4: 370 ـ 371.
9

وذكر السيّد الخوئيّ في التنقيح على ذكر الرواية الاُولى رَفَضها بضعف السند فقال: «مع الحاجة يحرم الاحتكار ولو في أقلّ من ثلاثة أيّام، ومع عدم الحاجة

لا مانع من الاحتكار ولو في أزيد من أربعين يوماً» وقال: «ولا مانع من حملرواية السكونيّ على صورة مظنّة الحاجة بدعوى أنّ الحاجة في الخصب في أزيد من الثلاثة وفي الغلاء في أقلّ من أربعين يوماً، كما حكي عن الشهيد وإن كان الحمل في حدّ نفسه بعيداً» (1).

أقول: ويمكن حمله على أنّ ذكر ثلاثة أيّام وأربعين يوم كان من باب المثال، وأنّه إشارة إلى مقياس عدد الأيّام التي ينتهي إلى ترك الاُمّة بلا طعام.

وعلى أيّ حال فبعد سقوط سندها لا قيمة لها، فالنتيجة هي ما أفاده السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) من أنّه مع عدم الحاجة لوجود الباذلين لا يحرم الاحتكار ولو في أكثر من أربعين، ومع الحاجة يحرم الاحتكار ولو في أقلّ من ثلاثة أيّام؛ وذلك تمسّكاً بالإطلاقات.

وأمّا الرواية الثانية: وهي رواية المجالس عن أبيمريم، فقد قال السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) بشأنها: «الظاهر أنّها رواية أخلاقيّة غير مربوطة بالكراهة أو الحرمة في الاحتكار؛ لأنّ الطعام إذا لم يكن هناك باذل فلا يفرّق في الحرمة بين الأربعين والثلاثين يوماً، وإن كان له باذل فلا يفرّق في جواز حبسه بين الأربعين والثلاثين. إذن، فالظاهر أنّ حبس الطعام بقصد الغلاء للمسلمين وازدياد قيمته يكشف عن خبث سريرة ذلك المحتكر... فلو رفع يده عن ذلك قبل الأربعين غفر الله له ذلك، وإلا فهو معاقب بحسب الأخلاق. هذا بحسب الدلالة. وأمّا بحسب السند فهي ضعيفة» (2).

ولعلّ مقصوده (رحمه‏ الله) أنّ هذه الرواية لم تشتمل على كون أربعين يوماً مقياساً لحرمة الحكر، وإنّما دلّت على عدم كون بيعه بعد ذلك والتصدّق بثمنه كفّارة لما صنع، وهذا يناسب كون الرواية أخلاقيّة بحتة.

وعلى أيّ حال فهذه الرواية أيضاً غير تامّة السند.

2 ـ ما يتحقق به الاحتكار من شراء أو غيره

قال الشيخ الاعظم (رحمه‏ الله): مقتضى ظاهر صحيحة الحلبيّ المتقدّمة [يعني القائلة: إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل](3) في بادئ النظر حصر الاحتكار في شراء الطعام، لكنّ الأقوى التعميم....


(1) الخـوئي، أبـو القـاسم، التنقيـح. ضمن موسوعـة الإمـام الخوئيّ. 37: 514. ولا يخفى أنّ السيّد الخوئيّ (عليه ‏السلام) قد اعتقد في معجم رجاله بوثاقة النوفليّ؛ لأنّه من الرواة الواردين في تفسير عليّ بن إبراهيم. راجع: الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث 3:. )، ولا أدري هل عدل عنه كما عدل عن القول بوثاقة كلّ من ورد في أسانيد كامل الزيارات، أو لا؟
(2) الخوئي، أبو القاسم، التنقيح:. ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ. 37: 511.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 427، ب 28 من آداب التجارة، ح 1.
10

ويؤيّد ذلك... تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام وحبسه سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد والإحراز، إلا أن يراد جمعه في ملكه [وكأنّ مقصوده (رحمه‏ الله) من الجملة الأخيرة: إلا أن يكون المقصود بإحرازه جمعه في ملكه، لا حكره بعدم البيع]. ويؤيّد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار بـ: «أن يترك الناس ليس لهم طعام»» (1).

وعليه، فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه، أو من ميراث، أو يكون موهوباً له، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج إليه المالك فحبسه متربّصاً للغلاء» (2).

أقول: لا ينبغي الإشكال في أنّ الفهم العرفيّ يقتضي حمل الشراء في الصحيحة الماضية على المثاليّة، ولو فرض الإجمال كفانا الإطلاق الموجود في صحيحة الحلبيّ الاُخرى: عن الرجل يحتكر الطعام ويتربّص به هل يصلح ذلك؟ قال: «إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به...» (3).

الجهة الرابعة: أحكام الاحتكار الثانوية

الاحتكار قبل الاستفادة من البيع غالباً لا ينقسم إلا إلى الحلال والحرام، فمع حاجة الناس وعدم كفايتهم حرام، ومع الكفاية حلال.

ولكن قد يتّصف بالاستحباب أو الوجوب أو الكراهة بعناوين ثانويّة، فقد يتوقّف مثلاً حفظ نفوس محترمة على احتكار الطعام في الخصب حتّى لا يموتوا

في المجاعة جوعاً فيجب، فالاحتكار في ساعة الخصب ومدّته كان حلالاً، ولكنّه اتّصف بالوجوب لتوقّف الواجب عليه.

وقد يتّفق أنّه يحتكر الطعام في مدّة عدم الحاجة فهو بعنوانه الأوّليّ حلال، ولكن كان هدفه من ذلك التوسعة على الزوّار الذين سيقدمون أو على المضطرّين فيتّصف بالاستحباب.

وقد يتّفق أنّه يحتكر الطعام في زمن وجود الكفاية، فهو حلال بعنوانهالأوّليّ، ولكن يقصد بذلك أن يصيد اُناساً يستطيع غبنهم بالبيع عليهم بأزيد من السعر السوقيّ وبشكل فاحش فيتّصف بالكراهة (4).

الجهة الخامسة: حكم المحتكر

قال الشيخ (رحمه‏ الله): «الظاهر عدم الخلاف ـ كما قيل ـ في إجبار المحتكر على البيع حتّى على القول بالكراهة، بل عن المهذّب البارع الإجماع، وعن التنقيح كما عن الحدائق عدم الخلاف فيه، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب؛ ولذا ذكرنا: أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم؛ لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة. نعم، لا يسعّر عليه إجماعاً، كما عن السرائر وزاد وجود الأخبار المتواترة، وعن المبسوط عدم الخلاف فيه، لكن عن المقنعة أنّه يسعّر عليه بما يراه الحاكم، وعن جماعة منهم العلاّمة وولده والشهيد: أنّه يسعّر عليه إن أجحف بالثمن؛ لنفي الضرر، وعن الميسي والشهيد الثاني: أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير جمعاً بين النهي عن التسعير والجبر بنفي الإضرار» (5).


(1) المصدر السابق: 424، ب 27 من آداب التجارة، ح 2.
(2) الأنصاري، مرتضى، مكاسب 4: 371.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 424، ب 27 من آداب التجارة، ح 2.
(4) استفدنا هذا الكلام بوحي من مجموع كلام الشيخ الأنصاري في المكاسب. 4: 372. وكلام الخوئي. التنقيح ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ، 37: 516 )، وكلامنا أقرب إلى كلام السيّد الخوئيّ منه إلى كلام الشيخ.
(5) الأنصاري، مرتضى، المكاسب 4: 373 ـ 374.
11

أقول: لو آمنّا بحرمة الاحتكار كما آمنّا بها فلا إشكال في أنّ للحاكم إجبار المحتكر على البيع. ولكن يقع الكلام في اُمور:

الأمر الأوّل: بناء على الكراهة، هل يكون للحاكم أيضاً إجباره على البيع؟

والأمر الثاني: هل للحاكم التسعير عليه، أو لا؟

والأمر الثالث: أنّه هل للحاكم الإجبار على البيع في غير موارد الاحتكار المحرّم حينما يرى المصلحة في ذلك، أو لا؟

أمّا الأمر الأوّل: وهو أنّه على تقدير الكراهة هل للحاكم إجبار المحتكر على البيع لو رأى المصلحة في ذلك، أو لا؟

الظاهر أنّ له ذلك، والدليل: أنّ صحيحة سالم الحنّاط (1) التي ورد فيها عن رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): «يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» لو لم يكن المقصود بذلك الحكم الشرعيّ كما نحن فهمناه فحتماً يكون المقصود به الحكم الولائي من قبل رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم)، وبعد الفراغ عن قيام الوليّ الفقيه مقام رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) في الولاية يكون له ذلك.

وكذلك الحال في عهد الإمام (عليه ‏السلام) إلى المالك الأشتر «فامنع من الاحتكار؛ فإنّ رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) منع منه» (2).

وأمّا الأمر الثاني: وهو أنّه هل للحاكم التسعير عليه، أو لا؟

فقد وردت روايات قد يستدلّ بها على المنع عن التسعير عليه، وقد جمعها في الوسائل، في الباب 30 من آداب التجارة (3).

1 ـ محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يحيى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن وهيب (4) عن الحسين بن عبيدالله بن ضمرة (5) عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن أبيطالب أنّه قال رفع الحديث إلى رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها، فقيل لرسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): لو قوّمت عليهم فغضب رسولالله (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم) حتّى عرف الغضب في وجهه فقال: «أنا أقوّم عليهم؟. إنّما السعر على الله يرفعه إذا شاء ويخفّفه إذا شاء» (6) .

ورواه الصدوق مرسلاً.


(1) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 428، ب 28 من آداب التجارة، ح 3.
(2) المصدر السابق: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13.
(3) المصدر السابق: 430 ـ 432، ب 30 من آداب التجارة.
(4) فـي التهذيبين: وهب. [الطوسي، محمد بـن الحسن، تهذيب الأحكـام، دار الكـتب الاسلامية ـ طهران، ط. / 1365 هـ. ش، 7: 161 ـ 162، ح 18. الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، دار الكتب الاسلامية ـ طهران، 3: 114 ـ 115، ح 6].
(5) في التهذيب: الحسين بن عبدالله بن ضمرة. وهو الصحيح.
(6) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13.
12

ورواه في كتاب التوحيد عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (1) عن عليّ ابن إبراهيم عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه مثله (2).

وفي سند الحديث عدد من المجاهيل.

وجعفر بن محمّد محتمل الانطباق على جعفر بن محمّد بن عبيدالله القمّي، ولا دليل على وثاقته عدا وقوعه في كامل الزيارات، ولا عبرة بذلك.

2 ـ مرسلة الفقيه قال: قيل للنبيّ (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): لو سعرت لنا سعراً فإنّ الأسعار تزيد وتنقص فقال (صلى‏ الله ‏عليه ‏و ‏آله ‏و سلم): «ما كنت لألقى الله ببدعة أيحدث إليّ فيها شيئاً، فدعوا عبادالله يأكل بعضهم من بعض، وإذا استنصحتم فانصحوا» (3). ورواه في التوحيد مرسلاً إلى قوله: من بعض.

3 ـ ما ورد في الفقيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين (عليه ‏السلام) قال: «إنّ الله عزّوجلّ وكّل بالسعر ملكاً يدبّر أمره» (4).

وفي سند الفقيه الواصل إلينا محمّد بن الفضيل، وقد ضعّفه الشيخ (رحمه‏ الله) (5)، ولكن ذكر المفيد في رسالته العدديّة: «أنّ محمّد بن الفضيل من الفقهاء والرؤساء الأعلام الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، ولا يطعن عليهم شيء، ولا طريق لذمّ واحد منهم» (6).

ومع التعارض بين تضعيف الشيخ وتوثيق المفيد لا تثبت وثاقته.

ويحتمل كون مقصود المفيد بمحمّد بن الفضيل محمّد بن قاسم بن الفضيل ابن يسار الهنديّ الثقة نسبه إلى جدّه.

هذا، ولكن روى الصدوق (رحمه‏ الله) نفس هذا الحديث في التوحيد عن محمّد بن الحسن (7) عن الصفّار عن أيّوب بن نوح (8) عن محمّد بن أبيعمير عن أبي حمزة الثمالي. وهذا السند ـ كما تراه ـ صحيح.


(1) قـال الصدوق (عليه ‏السلام): «كـان ثقة ديّناً فاضلاً رحمةالله عليه ورضوانـه». الصـدوق، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، مؤسسة النشر تابعة لجماعة المدرسين قم. 1405 هـ. 1363 هـ. ش.
(2) الصدوق، محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه، التوحيد، منشورات جماعة المدرّسين ـ قم: 388، ح 33.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) المصدر السابق.
(7) يعني: ابن الوليد.
(8) ثقة.
13

4 ـ أيضاً ورد في الفقيه عن أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند عليّ بن الحسين (عليه ‏السلام) غلاء السعر، فقال: «وما علي من غلائه إن غفلا فهو عليه، وإن رخص فهو عليه» (1) .

وقد مضى عدم تماميّة سند الفقيه.

ولكن رواه في التوحيد كالذي قبله، وقد عرفت صحّة السند.

5 ـ روى الكلينيّ بسند فيه سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أسلم (2) عمّن ذكره عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام): «إنّ الله عزّوجلّ وكلّ بالسعر ملكاً، فلن يغلوا من قلّة، ولن يرخص من كثرة» (3).

6 ـ روى الكلينيّ بسنده عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عمّن ذكره عن أبيعبدالله (عليه ‏السلام) قال: «إنّ الله وكّل بالأسعار ملكاً يدبّرها» (4).

ومن الطريف دعوى تواتر أخبار حرمة التسعير التي مضى نقل الشيخ الأنصاريّ لها عن السرائر.

وعلى أيّ حال فالحديث التامّ السند من هذه الروايات ـ كما ترى ـ انحصر في حديثين:

أحدهما: حديث أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين (عليه ‏السلام) قال: «إنّ الله عزّوجلّ وكّل بالسعر ملكاً يدبّر أمره» (5).

والثاني: أيضاً حديث أبي حمزة الثمالي قال: ذكر عند عليّ بن الحسين (عليه ‏السلام) غلاء السعر، فقال: «وما علي من غلائه إن غلا فهو عليه، وإن رخص فهو عليه» (6).

وهذان الحديثان ليسا واضحين في حرمة التسعير.


(1) المصدر السابق.
(2) ينصرف إلـى محمّد بـن أسلم الطبري الجبلي، الذي هـو صاحب كتاب، وقـال عنـه النجاشيّ: «يقال إنّه كان غالياً فاسد الحديث». [انظر: النجاشي، أبو العباس، رجال النجاشي: 368]وعلى أيّ حال فلا دليل على وثاقته إلا وقوعه في أسناد كامل الزيارات، ولا عبرة بذلك.
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.
(6) المصدر السابق.
14

وعلى أيّ حال فلو قلنا بحرمة التسعير ينبغي الالتفات إلى استثناءين من ذلك:

الاستثناء الأوّل: المنع عن غلاء السعر إلى حدّ يرجع بروحه إلى الاحتكار في مورد حرمة الاحتكار، بأن يرفع البائع سعر الطعام في مورد حرمة الاحتكار إلى حدّ يمنع غالبيّة الناس عن الشراء؛ فإنّ هذا في روحه هو الاحتكار، ولا ينبغي تفسير الاحتكار بمجرّد إخفاء المتاع عن أعين الناس في صندوق أو خزّان. وقد نبّه على ذلك السيّد الخوئيّ (رحمه‏ الله) في التنقيح (1).

والاستثناء الثاني: المنع في مورد حرمة الاحتكار أيضاً عن السعر المجحف؛ بدليل عهد الإمام (عليه ‏السلام) إلى مالك الأشتر: «وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل واسعاً (2) لا يجحف بالفريقين من البائع والمشتري» (3).

وأمّا الأمر الثالث: وهو أنّه هل للحاكم الإجبار على البيع في غير موارد الاحتكار المحرّم حينما يرى المصلحة في ذلك، أو لا؟

وذلك كما في موارد بيع السمنت أو الجصّ ونحوهما ممّا ليس من الطعام، وكما في موارد الأطعمة التي لم تكن من الأطعمة المحرّم احتكارها ـ لو لم نقل بحرمة احتكار كلّ طعام ـ وكما في موارد عدم ندرة الطعام إلى حدّ يحرم الاحتكار.

الظاهر أنّ للحاكم ذلك حينما يرى المصلحة بناءً على مبدأ ولاية الفقيه.


(1) الخوئي، أبو القاسم، التنقيح. ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ. 37: 515.
(2) وفي نسخة: «وأسعار».
(3) الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، الوسائل 17: 427، ب 27 من آداب التجارة، ح 13.